للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيما يلي محاولات لتخريجه على عقود الفقه الإسلامي المعروفة، ثم بيان حكمه:

في الاعتمادات المستندية ثلاث علاقات: علاقة بين المصرف والآمر وهو طالب فتح الاعتماد، وعلاقة بين المصرف وبين المستفيد من فتح الاعتماد وهو البائع من أجل التزامه بدفع المبلغ له، وعلاقة بين المستفيد والآمر من أجل صفقة البيع، وبين هذه العلاقات في الحقيقة ارتباط وثيق من حيث منشؤها والداعي إلى وجودها، فإن التزام البنك بالدفع للبائع المستفيد إنما كان بناء على طلب المشتري من البنك فتح الاعتماد، وطلبه إنما كان لتحقيق رغبة البائع وإثبات جدية الصفقة واطمئنانه إلى وصول الثمن إليه بسهولة وسرعة، وهذا الارتباط لا يزال قائما حتى النهاية، بدليل أن الصفقة إذا تمت مستوفية للشروط ودفع المشتري الثمن وما يتبعه عند تسلم الوثائق للبائع عن طريق البنك أو بوجه آخر برئت ذمته وذمة البنك، وإن أبى مع استيفاء الشروط استوفى البنك حقه من البضاعة وما قد يكون دفعه مقدما للبنك، فإن نقص عن الوفاء بحقه رجع بالباقي له على المشتري في ذمته. وإن أثبت المصرف عدم استيفاء الوثائق للشروط حين وصولها إليه رجع البنك على البائع المستفيد، فالصلة قائمة بين العلاقات الثلاث على هذا الوجه إلى النهاية، وإنما وجد نوع خاص من انقطاع صلة البائع بالمشتري بخصوص الثمن وإلزام البنك وحده بالدفع للبائع محافظة على حقه، ولإثبات جدية الصفقة ومنع التلاعب في المعاملات، وهذا لم يقض على ما ذكر من العلاقات.

وعلى هذا يمكن أن يقال: إن في الاعتمادات المستندية عدة عقود

<<  <  ج: ص:  >  >>