للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حياته، وعلى هذا نجد بين الأمرين تعارضا، وهو مثار الخلاف بين الفقهاء في حكم هذه المسألة، حيث منع بعضهم أكل المضطر من ميتة آدمي ولو كانت ميتة ذمي، ترجيحا لحرمة الميت وإعمالا لأدلتها، وأجاز آخرون له الأكل منها إذا لم يجد غيرها؛ إيثارا لحق الحي على حق الميت.

وتقدم ما يمكن أن يعتبر مرجحا لهذا الجانب.

وفيما يلي ذكر بعض أقوالهم في حكم المسألة، مع توجيه كل منهم لما ذهب إليه: (والنص عدم جواز أكله) ابن القصار: المضطر إلى أكل لحم الميتة لا يجد إلا لحم آدمي لا يأكله وإن خاف التلف، ابن رشد: الصحيح: أن الميت من بني آدم ليس بنجس. . . ثم قال: والميت من بني آدم لا يسمى ميتة، فليس برجس ولا نجس، ولا حرم أكله لنجاسته، وإنما حرم أكله إكراما له، ألا ترى أنه لما لم يسم ميتة لم يجز للمضطر أن يأكله بإباحة الله له أن أكل الميتة على الصحيح من الأقوال. (وصحح أكله) ابن عرفة تعقب عبد الحق قول ابن القصار: المضطر لا يأكل ميتة آدمي. اهـ المقصود منه (١) .

أ - وقال أحمد الدردير في الشرح الكبير على مختصر خليل: النص المعول عليه (عدم جواز أكله) أي: أكل الآدمي الميت ولو كافرا (لمضطر) ولو مسلما لم يجد غيره، إذ لا تنتهك حرمة مسلم لآخر (وصحح أكله) ابن عرفة: أي: صحح ابن عبد السلام القول بجواز أكله للمضطر (٢) . اهـ.


(١) [مواهب الجليل لشرح مختصر خليل] (٣ \ ٧٧) .
(٢) [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير] (١ \ ٤٢٩) .

<<  <  ج: ص:  >  >>