للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واقرأ آية. ففعل النبي- صلى الله عليه وسلم- ذلك فجعل يذهب عنه ما كان يجد حتى برأ «وانتشر للنساء «١» » .

«قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ» يعني برب الخلق مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ- ٢- من الجن والإنس وَمِنْ شَرِّ غاسِقٍ يعني ظلمة الليل إِذا وَقَبَ- ٣- يعني إذا «دخلت «٢» » ظلمة الليل في ضوء النهار: إذا غابت الشمس فاختلط الظلام، وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثاتِ فِي الْعُقَدِ- ٤- يعنى السحر «وآلاته «٣» » يعنى الرقبة التي هي لله معصية يعني به ما تنفثن من الرقى في العقدة، والآخذة يعني به السحر فهن


(١) «وانتشر للنساء» : من ف، وهي ساقطة من أ.
وقد ذهب الإمام محمد عبده إلى إنكار حقيقة السحر موافقا بذلك مذهب المعتزلة (انظر تفسير الكشاف:
٤/ ٢٤٤) .
كما ذهب الإمام محمد عبده إلى عدم الأخذ بالحديث الذي يثبت أن النبي سحر، وذكر أنه حديث آحاد، والآحاد لا يؤخذ بها فى باب العقائد.
وقد ناقشت رأى الإمام وبينت أن السحر ثابت بالحس والمشاهدة، ونص القرآن وتواترت به الآثار عن الصحابة والسلف، وأهل التفسير والحديث والفقها، كما أن السحر يؤثر مرضا وثقلا، وحبا وبغضا، وتزيفا وغير ذلك من الآثار الموجودة التي تعرفها عامة الناس.
كما بينت أنه ثبت سحره- عليه الصلاة والسلام- بالروايات الصحيحة المتعددة وأن ثبوت السحر لرسول لا يناقض القرآن لأن القرآن نفى عنه السحر الذي يصيب عقله بالخبل والجنون.
والحديث أثبت السحر الذي يصيب الجسم أو الخبال، (كما تقول الأشاعرة) .
وسند حديث السحر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة- رضى الله عنها- كما أنه من رواية البخاري ومسلم، وقد اتفقا على تصحيحه. وهو ثابت عند أهل العلم بالحديث لا يختلفون فى صحنه، والقصة مشهورة عند أهل التفسير والسنن والحديث والتاريخ، والفقهاء- وانظر هذا البحث موسعا فى كتابي (منهج الإمام محمد عبده فى تفسير القرآن الكريم) موضوع: السحر: ١٠٩- ١٣٠،
(٢) فى أ، ف: «دخل» ، والأنسب: «دخلت» ،
(٣) فى أ: «وآلاته» ، فى ف: «والآخذة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>