للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد قال تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ} الآية [سورة التوبة آية: ٦٠] ، و"إنما" تأتي للحصر، فبينوا لنا، رحمكم الله.

فأجاب: نقول وبالله التوفيق: قد اختلف العلماء في كيفية قسم الصدقات، وفي جواز صرفها إلى صنف واحد مع وجود الأصناف الثمانية: فذهب جماعة، منهم الإمام الشافعي، إلى أنه لا يجوز صرفها إلى بعضهم مع وجود سائر الأصناف؛ وأقل ما يعطى من الصنف ثلاثة، فإن لم يجد إلا واحداً صرف حصة ذلك الصنف إليه.

وذهب جماعة إلى أنه لو صرف الكل إلى صنف واحد من هذه الثمانية، أو إلى شخص واحد، جاز، وقالوا: إنما سمى الله الأصناف الثمانية إعلاماً أن الصدقة لا تخرج عن هذه الأصناف، لا إيجاباً لقسمها بينهم؛ وهو قول الخليفة عمر بن الخطاب، وابن عباس، وبه قال سعيد بن جبير، وعطاء، وإليه ذهب سفيان الثوري وأبو حنيفة وأصحابه. وبه قال الإمام أحمد، قال: يجوز أن يضعها في صنف واحد، ذكره البغوي في تفسيره، وذكره في كتاب الرحمة.

وقد قال مجد الدين بن تيمية في كتاب منتقى الأخبار، باب براءة رب المال بالدفع إلى السلطان، مع العدل والجور: عن أنس " أن رجلاً قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ قال: نعم " ١.

وعن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إنها ستكون


١ أحمد (٣/١٣٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>