للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أفضلية الصحابة على غيرهم]

السؤال

قبل الدرس دار نقاش بيني وبين أحد الإخوة فقال: إن الأتقياء في هذا العصر أفضل من الصحابة؟

الجواب

أول شيء لماذا تتناقشون في مسألة ليس عندكم فيها علم، فإنه يظهر لي أنكم تناقشتم بغير علم، فمثل هذه القضايا الغيبية أو العلمية الخطيرة التي تتعلق بمصير المسلمين: هل الصحابة أفضل أم بعض أفراد الأمة الآن؟ هذه مسائل كبيرة تتعلق بما يسمى بالأسماء والأحكام، والعلماء المتبحرون يتورعون عن الكلام فيها، وإذا تكلموا تكلموا بحذر، فكيف تدور في مجالس الشباب ابتداء.

الذي أعرفه في هذه المسألة أن الصحابة هم أفضل الأمة على الإطلاق بجملتهم ثم التابعون ثم تابعوهم.

ثم بعد ذلك الأمة فيها فضلاء إلى قيام الساعة، لكن بعد القرون الثلاثة الفاضلة ليس هناك ما يدل على أن هناك عصراً أفضل من عصر ولا مكاناً أفضل من مكان بإطلاق، تفضيل الأمكنة والأزمنة جاء دون تحديد وقت، وجاءت تفضيلات معينة لكن ليس على سبيل الدوام إلى قيام الساعة؛ فهذا المكان الفاضل قد يصبح مفضولاً في يوم من الأيام، والمكان المفضول قد يصبح فاضلاً في يوم من الأيام وهكذا، وسائر النصوص التي فيها تفضيل لا يمكن أن تؤخذ على الإطلاق إلا بدلالة شرعية أخرى كتفضيل الصحابة والذين يلونهم والقرون الثلاثة هذه جاءت مطلقة ومفسرة ومبينة بأنها هذه العصور وما عداها فيس هناك دليل عليه.

مسألة: هل يوجد أفراد من أتقياء الأمة في هذا العصر يفضلون عموم الصحابة؟ الجواب: لا.

كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره: فلا يمكن أن يوجد ممن جاءوا بعد القرون الثلاثة من يكون أفضل من عموم الصحابة، لكن قد يوجد فاضل بعد القرون الثلاثة يفضل بعض أفراد القرون الثلاثة أو بعض أفراد الصحابة في جانب وليس من جميع الجوانب؛ لأن الصحابة لهم فضل الصحبة، بل الصحبة لا يمكن أن تأتى إلا لمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا فضل آتاه الله هذا الجيل، والله يؤتي فضله من يشاء فليس لأحد هذه الأفضلية.

لكن الفضل من حيث العمل قد يوجد، فقد يوجد من يعمل عملاً أفضل من عمل بعض الصحابة، كما ورد في الحديث أنه قد يوجد من هذه الأمة من يأتي في آخر الزمان ويكون أجره أجر خمسين من الصحابة، فهذا يتعلق بالأجر، والأجر لا يلزم منه مطلق الأفضلية كما ذكر شيخ الإسلام، واتفق أهل العلم في ذلك.

<<  <  ج: ص:  >  >>