للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَقَوْلُهُ: - صلى الله عليه وسلم -: «يَضْحَكُ اللهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ؛ كِلَاهُمَا يَدْخُلُ الجنَّةَ»، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

الشرح

قال بعضُهم: كناية عن رِضَى الله، وقال البعض الآخر: كناية عن الثواب، فهم مختلفون في تأويل هذه الصفة، فالمعتزلة لهم تأويل، والأشاعرة لهم تأويل، وهكذا بقية النفاة.

والرد عليهم بالقاعدة الشرعية العامة؛ وهي: «أن الكلام في الصفات فرعٌ عن الكلام في الذات» فصفات الله ليست كصفات المخلوقين، كما أن ذاته ليست كذوات المخلوقين.

قوله: «يَضْحَكُ الله إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ... » متفق عليه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - (١).

ونُثبت من هذا الحديث صفةَ الضحك؛ وهو على ما يليق بجلال الله وعظمته، فهو ليس كضحك المخلوقين.

أما النفاة فقد فسروا الضحك بأنه كناية عن الرضى أو القبول، قالوا: ولا نثبت من ذلك ضحكًا حقيقيًّا لله.

وصفة الضحك جاءت فيها أحاديثُ أخرى؛ منها ما رواه ابن ماجه من طريق وكيع بن عُدُس عن أبي رَزِين العُقَيلي أن رجلًا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: هل يضحك ربنا؟ فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نَعَمْ» فقال الرجل: لن نَعدَمَ مِن ربٍّ يضحكُ


(١) أخرجه البخاري (٤/ ٢٤) رقم (٢٨٢٦)، ومسلم (٣/ ١٥٠٤) رقم (١٨٩٠).

<<  <   >  >>