للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وَيُحِبُّونَ آلَ بَيْتِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ, وَيَحْفَظُونَ فِيهِمْ وَصِيَّةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ قَالَ يَوْمَ غَدِيرِ خُمٍّ: «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي».

وَقَالَ أَيْضًا لِلْعَبَّاسِ عَمِّهِ، وَقَدِ اشْتَكَى إِلَيْهِ أَنَّ بَعْضَ قُرَيْشٍ يَجْفُو بَنِي هَاشِمٍ؛ فَقَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُمْ؛ للهِ وَلِقَرَابَتِي».

وَقَالَ: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى بَنِي إِسْمَاعِيلَ, وَاصْطَفَى مِنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ كِنَانَةَ, وَاصْطَفَى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ, وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ».

وَيَتَوَلَّوْنَ أَزْوَاجَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهَاتِ المؤْمِنِينَ، وَيُؤْمِنُونَ بِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْآخِرَةِ؛ خُصُوصًا خَدِيجَةَ ? أُمَّ أَكْثَرِ أَوْلَادِهِ, وَأَوَّلَ مَنْ آمَنَ بِهِ وَعَاضِدَه عَلَى أَمْرِهِ, وَكَانَ لَهَا مِنْهُ المَنْزِلَةُ الْعَالِيَةُ، وَالصِّدِّيقَةَ بِنْتَ الصِّدِّيقِ - رضي الله عنها - الَّتِي قَالَ فِيهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ».

الشرح

قوله: «وَيُحِبُّونَ آلَ بَيْتِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَيَتَوَلَّوْنَهُمْ ... » إلخ. لحثِّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك وترغيبه الأكيد في ذلك؛ إذ قال صلى الله عليه وسلم: «أُذَكِّرُكُمُ اللهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي» كما في حديث زيد - رضي الله عنه - في «مسلم» (١).

ويدخل في أهل بيته أزواجُه الطاهرات المطهرات رضي الله عنهن؛ ولهذا خصهن المُصَنِّف بالذكر والتأكيد، وقد خص المُصَنِّف اثنتين هما: خديجة وعائشة رضي الله عنها، وخديجة رضي الله عنها كانت لها مزية؛ لسابقتها في الإسلام ومساندتِها النبيَّ صلى الله عليه وسلم


(١) صحيح مسلم (٤/ ١٨٧٣) رقم (٢٤٠٨).

<<  <   >  >>