للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الزكاة ففيها تعلق بالذمة وبالمال لكن تعلقها بالمال أقوى ففي كل مال زكوي بلغ نصابًا الزكاة بغض النظر عن مالكه أعني إن كان له مالك معين حتى لا تجب الزكاة في الأموال العامة التي يشترك المسلمون في ملكيتها، والله أعلم.

وأما حديث: (مروهم) فليس هو أمر للصغار، وإنما هو أمر للأولياء والأمر بالأمر ليس أمرًا به على الراجح من قول الأصوليين، وإنما هو أمر للأولياء لأمر صبيانهم بالصلاة ليعتادوها لا لأنها واجبة. وأما حديث الحسن فهو من الخصوصيات بآل هاشم؛ لأنه لا تحل لهم الصدقة فلا يستدل به على ما نحن بصدده (١) .

وأما حديث عمر بن سلمة فلاشك أنه للوجوب العام على الصغير والكبير والذكر والأنثى؛ لأن القاعدة الأصولية: (أن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - لواحدٍ من الأمة أمر للأمة ما لم يدل دليل على التخصيص بالمأمور) لكن خرج من هذا الوجوب الصغير (٢) الذي لم يحتلم فليس فيه الأمر للوجوب وذلك لحديث: (رفع القلم عن ثلاثة عن الصغير حتى يحتلم ...) فالأول عام والثاني خاص والخاص يقضي على ما يقابله من العام، والجمع بين الأدلة واجب فيكون الأمر للإرشاد والتأديب لمن لم يبلغ وللوجوب لمن كلف.

وأما ضربهم على ترك الصلاة إذا بلغوا عشر سنين فهو من باب التعزير لا الحد، والتعزير ليس من شروطه التكليف وإنما التكليف من شروط إقامة الحدود فقط، وبهذا يتبين أن القول الصحيح - إن شاء الله تعالى - هو القول بأن الصبي المميز ليس بمكلف وذلك لعدم بلوغه، والله أعلم.

ولا نريد الإطالة فيكفي ما ذكرناه دليلاً على غيره، والله وأعلم.

القاعدة التاسعة والعشرون

٢٩ - كل حكم في تطبيقه عسر فإنه يصحب باليسر


(١) خصوصيات بأنهم لا يأكلون الصدقة ولو كانوا صغاراً لم يبلغوا.
(٢) هذا من باب التربية على الآداب الإسلامية ليعتادها ومثله ضربه للصلاة إذا بلغ العاشرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>