للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو اشترك في صيد الحيوان البري المتوحش طبعًا محرم وحَلاَلٌ، فإنه يحرم على المحرم تغليبًا لجانب الحظر، وعلى ذلك فقس، فإن قلت أو لم تذكر سابقًا في قاعدة: (إضافة الحكم إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنون) فروعًا كثيرة فيها مبيح وحاظر وغلبت في بعضها جانب المبيح فكيف نجمع بينها وبين هذه القاعدة؟ فأقول: هذا سؤال جيد وبسط الجواب عنه أن يقال: أن قاعدة إضافة الحكم إلى السبب المعلوم لا إلى المقدر المظنون لم يستوفيها الاحتمال فالسببان ليسا على درجة واحدة في القوة، بل السبب المعلوم المتيقن ثبوته أقوى من السبب المظنون، ولذلك لم يقو على معارضته، فأسقطناه؛ لأن القوي يسقط الضعيف ولا عكس، أما في هذه القاعدة فإن السببين في القوة بمنزلة واحدة فاحتمال رجحان السبب المبيح هو بعينه احتمال رجحان السبب المحرم ولا مرجح عندنا لأحد الأمرين فقلنا حينئذٍ يغلب جانب الحرام وذلك لاستوائهما في القوة، ويقال أيضًا إن هذه القاعدة التي معنا ليست على إطلاقها، بل لابد أن يقيد ذلك بما إذا كان السبب المحرم مساويًا أو أشد قوة من السبب المبيح أما إذا كان السبب المبيح هو الأقوى وأن السبب المحرم إنما هو شيء يسير فإنه حينئذٍ لا يلتفت إليه (١) ، ولو سبرت فروع القاعدتين لم تجدها تخرج عن هذين الجوابين، والله تعالى أعلى وأعلم.


(١) الجواب الثاني هو الجواب الأول فلا داعي له فيما أرى.

<<  <  ج: ص:  >  >>