للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علمائهم المعاصرين الذي صرح فيه بقوله: "إنهم لا يعتبرون من السنة "أعني الأحاديث النبوية" إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عن جدهم, يعني ما رواه الصادق عن أبيه الباقر عن أبيه زين العابدين عن الحسين عن السبط عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله, سلام الله عليهم جميعا. أما ما يرويه مثل أبي هريرة وسمرة بن جندب ومروان بن الحكم وعمران بن حطان الخارجي وعمرو بن العاصي ونظائرهم, فليس لهم عند الإمامية من الاعتبار مقدار بعوضة, وأمرهم أشهر من أن يذكر"١.

ولا أدري لِمَ خص هؤلاء بالذكر مع أنه في أول حديثه لم يعترف إلا بطرق أهل البيت، وما عداهم فلا يصح عندهم؟!

ولا شك أن طرق أهل البيت لو سلمنا جدلا صحتها كلها, فإنه لم ترد بها كل أحكام الإسلام؛ ولهذا النقص الكبير قامت طائفة، بل طوائف بسد هذا النقص بالروايات الموضوعة والافتراءات ونسبتها زورا وبهتانا إلى أهل البيت, إذ كيف يقصرون الناس على طرق غير وافية!

وأحسب أن هذا الانحراف في مصادر التشريع هو سبب كل انحراف في منهجهم هذا, إذا نظرنا إلى هذا المنهج نظرة من بُعد تظهره بصورة كاملة. وإذا ما قربنا الصورة إلى أعيننا ظهر لنا عدد من رجال الباطنية الذين أدخلوا في هذه العقيدة ما زادها شطنا عن الحق وأهله, وقد كنت أظنهم اندثروا وهلكوا فإذا بهم ما يزالون بين أظهر المسلمين, يتزيون بزيهم ويأكلون معهم.

وقد كنت إلى عهد قريب من أولئك المخدوعين بهم الذين يؤرق مضاجعهم ويقلق راحتهم أن يقوم على منبر أو يكتب في كتاب رجل فيذمهم ويكشف سترهم وكنت أقول: يكفي ما أصاب المسلمين من سهام الأعداء فلنتجه إليهم ولنترك خصوماتنا فيما بيننا, فإذا بي والأيام تكشف لي كيدهم ومكرهم وقرأت في كتبهم الحديثة قبل القديمة مما جعلني أوقن بأنه يجب أن نعلن الدعوة إلى الإسلام بين صفوفهم, في نفس الوقت الذي نعلنه عند غير المنتسبين إلى


١ أصل الشيعة وأصولها: محمد الحسين آل كاشف الغطاء ص٧٩ و٨٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>