للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمجوس إنما يعظمون النار لمعانٍ فيها منها: أنها جوهر شريف علوي، ومنها: أنها ما أحرقت إبراهيم، ومنها: ظنهم أن التعظيم لها ينجيهم في "المعاد" من عذاب النار.

وبالجملة: هى قبلة لهم، ووسيلة وإنارة.

ومن عجيب الأمر أن فارس المقدسة لو كانت في عصرنا لدلت العلماء على آبار البترول التي تغذيها، فالنار كان وراءها سر عجيب وهو البترول كم أفنت تلك النار آبارا.

يقول الشهرستاني: ولقد كان في كل أمة من الأمم قوم مثل الإباحية والمزدكية والزنادقة والقرامطة وكان تشويش ذلك الدين منهم وفتنة الناس مقصورة عليهم١.

ويقول فيليب حتى: عبدة النار "المجوس" من أتباع زرادشت٢ هي أصفى وأطهر العناصر المخلوقة لا على أنها هي الخلاق المعبود، وقال مشيرًا إلى أن المجوسية سابقة على كون زرادشت قد استخلص من أخلاط المجوسية وسطا بين العقيدة الوثنية الأولى والعقيدة الإلهية الحديثة٣.

ويقول الشهرستاني فارقا بين المجوسية والحنفية: إن الحنفية هى الملة الكبرى والشريعة العظمى وذلك هو الدين القيم.

والتوحيد من أخص أركان الحنفية، ولهذا يقترن نفي الشرك بكل موضع ذكر فيه الحنيفية "حنيفا" وما كان من المشركين.

ويقول: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} ٤.


١ راجع الملل والنحل "١٩: ٢١٦" كذلك يراجع المسعودى مروج الذهب "١: ١٧٢".
٢ تاريخ سورية "٢: ٩٩".
٣ الله -للعقاد "ص ١٠٩: ١١٠".
٤ الآية ٣١ من سورة الحج.

<<  <   >  >>