للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البحث:

عرفنا فيما سبق أن أفعال الأمر كلها مبنية، ولكنا نريد أن نعرف في هذا الدرس أحوال بنائها.

لأجل ذلك نتأمل الأمثلة الستة الأولى، فنرى أفعال الأمر في الثلاثة الأولى منها صحيحة الآخِرِ ولم يَتَّصِلْ بها شيء، ونراها في الثلاثة الثانية متصلة بنون النسوة، وإذا تأملنا أواخر هذه الأفعال الستة وجدناها ساكنة، وكذلك آخر كل فعل يجيء على إحدى الصورتين المتقدمين، ومن ذلك نعلم أنّ فعل الأمر يبنى على السكون في هاتين الحالتين.

وإذا تأملنا الأمثلة الستة الثانية، وجدنا أفعال الأمر فيها قد اتصل آخر كل منها بنون تدل على تقوية الفعل وتوكيده، وتسمى هذه النون نون التوكيد وهي إما ثقيلة وإما خفيفة على نحو ما ترى في الأمثلة، وإذا تدبرنا أواخر أفعال الأمر في هذه الأمثلة الستة وجدناها مفتوحة وكذلك الحال في جميع أواخر أفعال الأمر المتصلة بهذه النون، ومن ذلك نعلم أنّ فعل الأمر يُبْنَى على الْفَتْحِ في هذه الحال.

وإذا تأملنا أفعال الأمر في الأمثلة الثلاثة التالية وهي ألق، وادع، وتحر وجدنا آخر كل منها حرف علة محذوفا بدليل ظهور ذلك الحرف في الماضي والمضارع؛ إذ نقول في ماضيها ألقى، ودعا، وتحرى، وفي مضارعها يلقي ويدعو ويتحرى، فهي إذًَا أفعال أمر معتلة الأواخر، وإذا تتبعنا جميع أفعال الأمر التي من هذا النوع، وجدناها أيضا محذوفة الأواخر.

وإذا بحثنا في سبب هذا الحذف لم نجد سوى البناء سببا، ومن ذلك نحكم أنّ فعل الأمر في مثل هذه الأمثلة السابقة يبنى على حذف حرف العلة.

<<  <  ج: ص:  >  >>