للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يقول اللَّه أكبر وسبحان اللَّه والحمد لله ثلاثًا وثلاثين مرة)، وذكر بعد هذه الأحاديث من طرق غير طريق أبي صالح، وظاهرها أنه يسبح ثلاثًا وثلاثين مستقلة، ويكبر ثلاثًا وثلاثين مستقلة، ويحمد كذلك، وهذا ظاهر الأحاديث.

قال القاضي عياض: وهو أولى من تأويل أبي صالح. وأما قول سهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة فلا ينافي رواية الأكثرين ثلاثًا وثلاثين، بل معهم زيادة يجب قبولها. وفي رواية (تمام المائة لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير). وفي رواية أن التكبيرات أربع وثلاثون، وكلها زيادات من الثقات يجب قبولها، فينبغي أن يحتاط الإنسان فيأتي بثلاث وثلاثين تسبيحة ومثلها تحميدات وأربع وثلاثين تكبيرة ويقول معها: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له إلى آخرها؛ ليجمع بين الروايات. اهـ.

وجاء في «الفتح» (جـ٢ ص ٣٨٢، ٣٨٣) قال الحافظ ابن حجر رحمه اللَّه تعالى:

(قال النووي: ينبغي أن يجمع بين الروايتين بأن يكبر أربعًا وثلاثين ويقول معها لا إله إلا اللَّه وحده إلخ. وقال غيره: بل يجمع بأن يختم مرة بزيادة تكبيرة ومرة بلا إله إلا اللَّه على وفق ما وردت به الأحاديث .... ).

قوله: «وتسبحون وتحمدون وتكبرون» كذا وقع في أكثر الأحاديث تقديم التسبيح على التحميد وتأخير التكبير، وفي رواية ابن عجلان تقدم التكبير على التحميد خاصة، وفيه أيضًا قول أبي صالح: «يقول اللَّه أكبر وسبحان اللَّه والحمد لله» ومثله لأبي داود من حديث أم الحكم، وله من حديث أبي هريرة: «تكبر وتحمد وتسبح» وكذا في حديث ابن عمر. وهذا الاختلاف دال على أن لا ترتيب فيها، ويستأنس لذلك بقوله في حديث الباقيات الصالحات: «لا يضرك بأيهن بدأت» لكن يمكن أن يقال: الأولى البداءة بالتسبيح لأنه يتضمن نفي النقائص عن الباري سبحانه وتعالى، ثم التحميد لأنه يتضمن إثبات الكمال له، إذ لا يلزم من نفي النقائص إثبات الكمال. ثم التكبير إذ لا يلزم من نفي النقائص وإثبات الكمال أن يكون (١) هناك كبير آخر. ثم يختم بالتهليل الدال على انفراده سبحانه وتعالى بجميع ذلك). اهـ. من «الفتح».

وتظهر فائدة الروايات التي فيها سبحان اللَّه والحمد للَّه واللَّه أكبر مجتمعة - مع مراعاة الاختلاف الوارد في الترتيب - وبإضافة الواو أن الذاكر مهما أراد الإسراع لا بد أن يأتي بأحرف كل كلمة كاملة، وذلك لاختلاف الكلمات، أما إذا كانت الكلمات


(١) كذا في الأصلين، والصواب: «أن لا يكون».

<<  <   >  >>