للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[آداب الهاتف من آداب دخول البيوت]

لا تقل آداب الهاتف عن آداب دخول البيت، بل تزداد أهمية آداب الهاتف، لأن الرؤية العينية لمن تحدثه تكون غالبًا مقرونة بالحياء، بينما يقل ذلك عن طريق الهاتف، من أجل ذلك رأيت بعد بضعة عشر عامًا من إصدار الكتاب أن ألحق به - بعد استخارة اللَّه تعالى - رسالة أدب الهاتف لأخينا في اللَّه الشيخ: بكر بن عبد اللَّه أبي زيد مع اختصار وتصرف يسيرين (١) قال أثابه اللَّه تعالى مشيرًا إلى تلك الآداب:

صحة الرقم أولاً:

تأكد أولاً من صحة الرقم قبل الاتصال حتى لا تقع في غلط، فتوقظ نائمًا، أو تزعج مريضًا، أو تُشغل غيرك عبثًا، فلا تتصل إلا بعد توفر أمرين: رقم مكتوب أمام بصرك، أو متأكدًا منه في ذاكرتك، ولا تضع إصبعك على رقم الهاتف إلا وتُتبعه البصر، فإن حصل خطأ، فتلطف بالاعتذار، وقل: «معذرة».

ويا أيها المتصل عليك لا [تغضب] حينما يحصل شيء من ذلك فتحمله، ولا تعنف، وإن قلت له: «فضلاً: الرقم غلط» فإنه إن كان غالطًا حقيقة، فهو غير آثم، وقد أدخلت عليه السرور ولا سبيل لك عليه شرعًا.

وإن كان متعمدًا الإيذاء، فقد نفذه سهم اللطف، ولك الأجر، وعليه الوزر.

وقت الاتصال:

إذا كان لك حاجة في الاتصال فاذكر أن للناس أشغالاً وحاجات، ولهم أوقات طعام، وأوقات نوم وراحة، فهم والحال ما ذكر، أولى بالعذر منك لضرورة أو حاجة.

ولهذا منحت الشريعة الشخص المُزَار، ومثله المتَّصل عليه: حق الاعتذار، دون اللجوء إلى الكذب: فلان ليس في الدار، وهو فيها. قال اللَّه تعالى: {وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ} [النور: ٢٨].

وانظر كيف أمرت الشريعة، الأرقاء، والصغار بالاستئذان في ثلاثة أوقات: قبل صلاة الفجر، ووقت الظهيرة، وبعد صلاة العشاء، أما الأحرار البالغون فيجب عليهم الاستئذان في كل الأوقات، كما في سورة النور (٢) [٥٨ - ٥٩].


(١) مع مراعاة ما أشرتُ إليه في المقدمة، أنني إذا أردت عمل شيء داخل الأصل، وضعته بين هاتين العلامتين هكذا []. (قل).
(٢) سيأتي إن شاء اللَّه تعالى بيان ذلك بالتفصيل عند الكلام عن (استئذان الأقارب بعضهم على بعض). (قل).

<<  <   >  >>