للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لا ينعزل القاضي بموت رئيس الدولة، أو انعزاله:

لا يؤدي موت رئيس الدولة، أو انعزاله إلى انعزال القاضي، لعدة أمور:

الأمر الأول: أن الخلفاء الراشدين -رضي الله عنهم- ولوا قضاة في زمنهم فلم ينعزلوا بموتهم.

الأمر الثاني: أنه لو انعزل القضاة بموت رئيس الدولة لأدى هذا إلى تعطيل القضاء في الأمور التي تحتاج إلى حكم القاضي فيها، حتى يولي رئيس الدولة الجديد قضاة آخرين، وهذا قد يكون ضررا عظيما، ونحن ممنوعون شرعا من إحداث الضرر.

الأمر الثالث: أن القاضي لا يعمل بولاية رئيس الدولة وفي حقه، بل يعمل بولاية المسلمين وفي حقوقهم، ورئيس الدولة بمنزلة النائب عنهم؛ لأنه يولي القضاة نيابة عن المسلمين.

وإذا كان رئيس الدولة نائبا عن المسلمين فإن فعله يكون بمنزلة فعل عامة المسلمين، ولا شك أن ولايتهم بعد موت الرئيس باقية، فيبقى القاضي في منصبه١.

عزل القاضي نفسه:

إذا عزل القاضي نفسه اختيارا، ولا يوجد عنده عذر يبرر عزله نفسه، وليس به عجز يمنعه من القيام بأعباء هذا المنصب، فإن هذا من حقه، لكن يرى بعض العلماء منعه من ذلك إذا كان قد تعلق لأحد حق بقضائه، وكان انعزله


١ بدائع الصنائع، ج٧، ص١٦، ونهاية المحتاج، ج٨، ص٢٤٧، والمغني، ج٩، ص١٠٣، والشرح الصغير، ج٤، ص١٩٦.

<<  <   >  >>