للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فيرى بعض الحنفية جواز تحكيم الصبي المأذون، ومع أن الحنفية يرون أنه لا يجوز تحكيم الكافر إذا حكمه المسلمون بينهم، فإنهم يرون جواز تحكيمه بين الذميين أي: المواطنين في الدولة الإسلامية غير المسلمين؛ لأنه عندهم من أهل الشهادة عليهم، ويرون كذلك جواز تقليد الذمي القضاء ليحكم بين أهل الذمة كما سنبين ذلك إن شاء الله تعالى عند الكلام عن شرط الإسلام في القاضي.

وسنتكلم في الفصل الأول إن شاء الله تعالى عن شروط الصلاحية للقضاء، وإذا كان من شروط القاضي عند الجمهور -كما سنعلم فيما بعد- أن يكون رجلا، فإنه لا بد أن يكون المحكم رجلا عند من يرى أنه منزل منزلة القاضي، وأما الحنفية فلأنهم يرون صحة قضاء المرأة إذا وليت القضاء -مع إثم موليها- في الأمور التي تصح فيها شهادتها، يرون أيضًا صحة حكم الحكم إذا كان امرأة، وحكمت في الأمور التي تصح أن تشهد فيها، وهي ما عدا قضايا الحدود والدماء١.

ونجد بعض المالكية يرى عدم صحة تحكيم المرأة، وبعضهم يرى صحة تحكيمها.

ومن شروط القاضي الإسلام، والحرية أي: لا يكون عبدًا، فكذلك يكون من شروط المحكم عند من ينزل المحكم منزلة القاضي، وعلى هذا فلا يجوز تحكيم الكافر، والعبد، وأجاز الحنفية كما أشرنا أن يكون الحكم ذميا إذا حكمه ذميان؛ لأنه -عند الحنفية- من أهل الشهادة فيما بين الذميين، فالحنفية يرون قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض فيكون من أهل الحكم عليهم٢

وأصل الخلاف بين العلماء في صفات المحكم أن من جعل المحكم من باب الوكالة، لم يشترط فيه صفات تزيد عن صفات الوكل فالشرط الوحيد أن لا يكون ذاهب العقل، وأما من جعل ذلك من باب الولاية في حكم خاص، فقد اشترط أن يتحقق فيه شرط القاضي عنده٣


١ فتح القدير، للكمال بن الهمام، وشرح العناية على الهداية لمحمد بن محمود البابرتي، وحاشية سعدي جلبي، ج٧، ص٣١٥ وما بعدها.
٢فتح القدير، ج٧، ص٣١٦.
٣المنتقى، شرح موطأ مالك، لسليمان بن خلف بن سعد الباجي، ج٥، ص٢٢٨، الطبعة الأولى. مطبعة السعادة، ١٣٣٢هـ.

<<  <   >  >>