للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

نص يفيد هذا التفريق في الحكم.

الأمر الثالث: ما روي عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر أنه انتهى إلى الربذة وقد أقيمت الصلاة، فإذا عبد يؤمهم فقيل له هذا أبو ذر فذهب يتأخر، فقال أبو ذر: أوصاني خليلي يعني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا مجدع الأطراف.

قال ابن حزم بعد أن ذكر هذا الأثر: "فهذا معنى جلي على ولاية العبد".

الدليل الثالث:

ما روي عن سويد بن غفلة قال: قال لي عمر بن الخطاب: أطع الإمام وإن كان عبدا مجدعا، قال ابن حزم: فهذا عمر لا يعرف له من الصحابة مخالف١.

واستند الزيدية في رأيهم بجواز كون القاضي عبدا إلى أن العبد يصح شهادته فيصح حكمه كالحر٢.

وأما لو كان عبدا ثم أصبح حرا، فجمهور العلماء يرون صلاحيته لتولي منصب القضاء، ويرى سحنون أحد علماء المالكية أن العتيق لا يصلح لتولي القضاء، خوفا من أن تستحق رقبته، فتذهب أحكام الناس باطلا، أي: فترد الأحكام التي حكم بها٣.


١ المحلى، لابن حزم، ج١٠، ص٦٣٢.
٢ البحر الزخار، لأحمد بن يحيى بن المرتضي، ج٦، ص١١٩، الناشر دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة.
٣ تبصرة الحكام لابن فرحون، بهامش فتح العلي المالك، لمحمد عليش، ج١، ص٢٤، ومواهب الجليل في مختصر خليل، للحطاب، ج١، ص٨٧.

<<  <   >  >>