للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الشعوب الخاضعة لتأثيرهم.

وساعد الاستعمار في هذا النهج ذلك الخواء الذي سيطر على الحياة العقلية للمسلمين في القرون المظلمة بتأثير عوامل الضعف والمقولات التي اجترها بعض السابقين بحثا على التقليد والخنوع ونفورا من الإبداع وإعمال العقل، وتبريرا لما في حياة المسلمين من سلبية وهوان. هذا فضلا عن ولع المغلوب بتقليد الغالب. ولهذا انبهر بعض شباب المسلمين بما عليه الآخرون انبهارا ملك علهيم أقطار أنفسهم، وأفقدهم النظرة الدقيقة الفاحصة التي لا تكتفي بالسطح، وإنما تغوص إلى الأعماق ناقدة كاشفة ما في التجربة الأوربية من سلبيات وإيجابيات؛ سبليات تتمثل في ترويج الإلحاد تحت دعاوى مختلفة، وخواء الروح والتمزق النفسي الذي يعانون من أوضاره، والتحلل من قيم إنسانية أصيلة كالعفة والسلام والمساواة بين البشر١.

إن خطر الفكر المادي علينا كمسلمين يتمثل في محاربته العقيدة السماوية التي تؤمن بها، وما يمثله هذا من هدم لكل خير في حياة الإنسان، وتنتقل إلى مرتبة الحيوان الأعجم الذي لا هدف له غير إشباع مطالبه "البيولوجية" كما يتمثل هذا الخطر في محاولة القضاء على هويتنا كأمة تعنتق الدين الخاتم الذي يجعله الله منقذًا للبشرية من تعاستها ومادياتها، هذا فضلا عن الأخطار السياسية والاجتماعية التي تبدو مثلا في تحويلنا إلى شعوب تابعة مستهلكة حائرة بين سراب الترف المادي، وواقع الخطر الممسك بتلابيبها على أرضها، ضائعة بين مادية الشرق ومادية الغرب، مادية صنعوها للمسلمين ووجهوها إلى شبابهم، مادية أفروغها من المصانع المنتجة، والأراضي الخصبة واحترام الإنسان، وصواريخ الفضاء والاكتفاء


١ المصدر السابق نفسه.

<<  <   >  >>