للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحلفُ أَلَّا يأتيَ امرأتَهُ، فَبَعُدَ عنها خمسةَ أشهرٍ، لا ترى ذلك شيئاً حتى يوقَفَ، وتقول (١): كيفَ قالَ اللهُ سبحانه: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} (٢) [البقرة: ٢٢٩].

- والإيلاءُ: هو اليمينُ والقسمُ على تركِ الجماع:

- فمن أهل العلم من لم يشترطْ في الجماع مُدَّةً، بل إذا حلفَ على قليل الزَّمانِ وكثيره كانَ مؤلياً.

وبه قال الحسنُ والنخعيُّ وقتادةُ وابنُ أبى ليلى، ويروى عن عبدِ الله بنِ مسعود -رضي الله تعالى عنهم- (٣).

وتمسكوا بظاهرِ قولهِ تعالى: {يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦]، ولا مُتَمَسَّكَ لهم في الآية؛ لأن الله سبحانه ضربَ هذهِ المدَّةَ ليرجِعَ فيها المُؤلي عن المضارَّةِ، والعملِ بمقتضى يمينه، وذلك يقتضى أن تزيدَ المدةُ على أربعةِ أشهرٍ.

- وروي عن ابنِ عباسٍ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما-: أَنَّ المُؤْليَ مَنْ حلفَ ألاَّ يصيب امرأته أبداً (٤).


(١) في "ب" زيادة: "أي عائشة".
(٢) رواه الإمام الشافعي في "مسنده" (ص: ٢٤٨)، وفي "الأم" (٥/ ٢٦٥)، ومن طريقه: البيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ٣٧٨).
(٣) انظر: "الاستذكار" لابن عبد البر (١٧/ ١٠٤)، و"تفسير الرازي" (٣/ ٢/ ٩٠) و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ١/ ٩٩).
قال ابن المنذر: وأنكر هذا القول كثير من أهل العلم. كذا نقله القرطبي في "تفسيره" (٢/ ٩٩/١).
(٤) انظر: "تفسير الرازي" (٣/ ٢/ ٩٠)، و"الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٢/ ٩٩/١).

<<  <  ج: ص:  >  >>