للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

فدعاه الله لجوارِ الجِنان، وتلقَّاه جَدَثُه بَروْحِ رحمةٍ ورَيْحان، وطافتْ بُمثْواه وفودُ الغفران.

وقد نَعاه الفضلُ والكرم، وناحتْ لفِراقِه حمائمُ الحَرَم.

حمائمُ أبْلَت في الحنين لِباسَها ... فلم يبْقَ منها غيرُ طَوْقٍ بجيدِها

فممَّا تَهادتْه الرُّكبانُ من شوارِدهِ، وعُلّق في كعبةِ الفصاحة من نتفِ وقصائده، قوله:

أقبل كالغصْنِ حين يهْتزّ ... في حُللٍ دون لُطفِْها الخَزّ

مُهَفْهَفُ القَدّ ذو محَيّا ... بعارِض الخدّ قد تطرّزْ

دارَ بخدَّيْه واوُ صُدْغٍ ... والصَّادُ من لْحَظِه تلَوَّزْ

الخمرُ والجمرُ في لَماهُ ... وخدُّه طاهرٌ ومُلْغِزْ

يشكو له الخَصْرُ جَوْرَ رِدْفٍ ... أزعجه حملُه وأعْجَزْ

طلبتُ منه شِفاء سُقْمِي ... فقال: لْحَظِي لذاك أعْوَزْ

قد غفر اللهُ ذنبَ دهرٍ ... لمْثلِ هذا المليحِ أبْرَزْ

جزَّ فؤادي بسيفِ لْحظٍ ... أوَّاهُ لو دام ذلك الَجْزّ

أفْديِه من اغْيدٍ مليحٍ ... بالُحسْنِ في عَصْرِه تميَّزْ

كان نديمي فمُذْ رَآني ... أسيرَهُ في الهوى تعزَّزْ

حرَّم مِن وَصْلِه مُباحاً ... لّما أحلَّ القِلَى وجَوَّزْ

<<  <   >  >>