للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأندلس يأخذ القراءات والحديث، فأكثر عن ابن بشكوال، وسمع من أبي الوليد بن رشد، وأبي عبيد البكريّ، وأبي بكر ابن الجدّ، ونجبة بن يحيى، وأبي عبد الله بن زرقون، وخلق كثير. وأجاز له أبو الطاهر بن عوف، والخشوعيّ، وطائفة. واعتنى بالطلب من صغره إلى كبره، وروى العالي والنازل.

وكان إماما في هذا الشأن، مقيّدا، بصيرا به، معروفا بالإتقان، حافظا لأسماء الرّجال. ألّف كتابا في تسمية شيوخ البخاريّ ومسلم وأبي داود والنّسائيّ والتّرمذي، نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذيّ لم يكمله. وأكثر الأسفار، فتفرّقت أصوله، ولو قعد للتّصنيف لعظم الانتفاع به. ولم يكن في زمانه أكثر مسموعا منه ومن أخيه أبي سليمان.

وكان له على أخيه الشّفوف الواضح في علم العربيّة، والتفنّن في غير ذلك، والتميّز بإنشاء الخطب وتحبير الرّسائل والمشاركة في قرض الشّعر.

أقرأ بقرطبة القرآن والعربيّة، واستأدبه المنصور لبنيه، فأقرأهم بمرّاكش، وحظي لديه ونال من جهتهم وجاهة متّصلة ودنيا عريضة، وتصرّف في الخطط النّبيهة، وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية. وكان حميد السّيرة، محبّبا في الناس، جزلا، صليبا في الحقّ، مهيبا، على حدّة ربّما أوقعته فيما يكره، عالما مقدّما، خطيبا مفوّها. أخذ عنه الناس.

وتوفّي بغرناطة وهو يقصد مرسية واليا قضاءها ثانية في ثاني ربيع الأوّل سنة اثنتي عشرة وستّ مئة، وولد سنة تسع وأربعين وخمس مئة.

قلت (١): روى عنه ولده أبو عمر بن حوط الله وغيره.

قال ابن الزّبير (٢): سمع بمدائن الأندلس، وبسبتة، ومرّاكش، وسلا من عالم عظيم مع أخيه، وحصل لهما سماع جمّ لم يشاركهما فيه وفي كثرته أحد.


(١) القائل هو الذهبي، فهذا وإلى نهاية الترجمة من زياداته.
(٢) صلة الصلة ٣/الترجمة ٢٢١.

<<  <   >  >>