للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

هذه أبواب اخترتها من الأبواب التي ألفها أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الأصبهاني رحمه الله.

أعلم أن العرب سَمَّت أشياءَ عرفتْ ما أرادت بها فكثرت اليوم في أفواه الناس وجازت على غير ما قيلت عليه.

فمن ذلك البناء (١): كان الرجل يتزوج المرأة فإذا أرادَ الدخولَ بها بني عليها بيتًا من شَعَر أو صوف أو وَبَر فيقال بني على فلانة بيتًا. فأكثر ذلك في كلامهم حتى صار الرجل يُدْخِل المرأة دارًا قد بُنيت قبلها بزمان فيقال بَنَى عليها.

ومن ذلك المَلة: وهي التراب الذي (٢) أوقدت عليه النارُ وما طُرح في النار فهو المليل فكثر ذلك في كلامهم حتى قالوا أكلنا مَلةً، وكيف يؤكل الرماد الحار.

ومن ذلك العقيقة: وهي شعر الصبي الذي يولد وهو عليه. فيقال عقَّ عنه يوم أسبوعه أي حُلقت عنه عقيقته وهي شعر رأسه وهريق عنه دم. فلما صار الذَبح يكون مع الحَلْق قالوا للشاة عقيقة. وأصل العقيقة الشعر الذي يكون على رأس الصبيّ من بطن الله. وكذلك الشعر الذي يكون على الحمار حين يولد يقال له عقيقة وعِقَّة.

قال زُهير:

أذلك أم أقَبُّ البطن جَأبٌ ... عليه من عقيقته عِفاءُ (٣)


(١) مثله في اللسان وغيره.
(٢) في الأصل التي مصحَّفا.
(٣) أذلك الظليم. وأقبّ البطن لاحقه. والجأب الغليظ من الحُمر. والعِفاء الشعر والوَبر. ومثل ما هنا في مقصور ابن ولّاد (مصر ص ٧٩) وفي الديوان بشرح الأعلم شتيم الوجه وهو كريهه. جأب وكان في الأصل جاءت مصحفا.

<<  <  ج: ص:  >  >>