للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للسلطان أن يسعر على الناس إلا إذا تعلق به حق ضرر العامة ... فإن كان أرباب الطعام يتعدون ويتجاوزون القيمة تعديا فاحشا وعجز القاضي عن صيانة حقوق المسلمين إلا بالتسعير- سعر حينئذ بمشورة أهل الرأي والبصيرة، وإذا تعدى أحد بعد ما فعل ذلك أجبره القاضي. اهـ. كلامه رحمه الله (١) والذي يظهر لنا وتطمئن إليه نفوسنا: ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم: من التسعير ما هو ظلم، ومنه ما هو عدل جائز، فإذا تضمن ظلم الناس وإكراههم بغير حق على البيع بثمن لا يرضون أو منعهم مما أباحه الله لهم- فهو حرام، وإذا تضمن العدل بين الناس، مثل: إكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل ومنعهم مما يحرم عليهم من أخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز، بل واجب، فما قدره النبي صلى الله عليه وسلم من الثمن سراية العتق هو لأجل تكميل الحرية وهو حق الله وما احتاج إليه الناس حاجة عامة فالحق لله، فحاجة المسلمين إلى الطعام والشراب واللباس ونحو هذه الأمور مصلحة عامة ليس فيها الحق لواحد بعينه، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية.

فالتسعير جائز بشرطين:

أحدهما: أن يكون التسعير فيما حاجته عامة لجميع الناس.

والثاني: ألا يكون سببا لغلاء قلة العرض أو كثرة الطلب.


(١) [مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية] (٢٨\١٠٠، ١٠١) .

<<  <  ج: ص:  >  >>