للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغصب على كونها بدون مقابل. ولذلك عللت في نص القرآن بأنها ظلم إذ قال تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} (١) وظلم الحربي غير محرم؛ لأنه جزاء على ظلمه، فإنه لا يكون إلا أشد ظلما من المسلم؛ لأنه يخون والمسلم لا يخون، ولأن المسلم يمنعه دينه من أعمال في الحرب ومع أهل الحرب لا يمنع الكافر دينه منها، كقتل غير المقاتلين والتمثيل بالقتلى وغير ذلك، مما هو معروف في الإسلام ونرى غير المسلمين يرتكبونه حتى في البلاد التي جعلوها تحت حكمهم لا المحاربة لهم فقط، والمسلمون يساوون غيرهم ممن يدخل تحت حكمهم بأنفسهم على أن المسلم في دار الإسلام يجوز له أن يقضي دائنه دينه بأفضل مما أخذه منه، إذا كان بمحض اختياره، وقد قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - من كان اقترض منه بعيرا بسن فوق سن بعيره، كما في [الصحيحين] ، ولو كان ذلك مشروطا لكان ربا. قال أبو هريرة كما في [البخاري] : إن رجلا تقاضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال: «دعوه، فإن لصاحب الحق مقالا واشتروا له بعيرا فأعطوه إياه (٢) » فقالوا: لا نجد إلا أفضل من سنه، فقال: «اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء (٣) » .

وما رواه الحارث عن علي: «كل قرض جر منفعة فهو ربا» فسنده ضعيف، بل قالوا: إنه ساقط؛ فإن رواية سوار بن مصعب متروك، يروي المنكرات، بل اتهم برواية الموضوعات.

لولا كتاب خاص شرح لنا فيه صديقنا السائل سبب سؤاله لما فهمنا قوله فيه أن تلك الفتوى ضربة قاضية على جميع ما حرمه الله تعالى.


(١) سورة البقرة الآية ٢٧٩
(٢) صحيح البخاري الوكالة (٢٣٠٦) ، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠١) .
(٣) صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (٢٣٩٠) ، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠١) ، سنن الترمذي البيوع (١٣١٦) ، سنن النسائي البيوع (٤٦١٨) ، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٢٣) ، مسند أحمد بن حنبل (٢/٤٥٦) .

<<  <  ج: ص:  >  >>