للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المناقشة

أجاب القائلون بحصر الشفعة في الشريك دون غيره بما يأتي:

١ - بالنسبة لحديث أبي رافع رضي الله عنه: فقد ذكر الحافظ ابن حجر في معرض شرحه هذا الحديث، وإيراده وجه استدلال الحنفية به على ثبوت الشفعة للجار، وإلزام الشافعية بالقول به؛ لكون الجار حقيقة في المجاورة، مجازا في الشريك، قال ما نصه: إن محل ذلك عند التجرد وقد قامت القرينة هنا على المجاز، فاعتبر للجمع بين حديثي جابر وأبي رافع، فحديث جابر صريح في اختصاص الشفعة بالشريك، وحديث أبي رافع مصروف الظاهر اتفاقا؛ لأنه يقتضي أن يكون الجار أحق من كل أحد حتى من الشريك، والذين قالوا بشفعة الجار قدموا الشريك مطلقا، ثم المشارك في الطريق، ثم الجار على من ليس بمجاور، فعلى هذا يتعين تأويل قوله: (أحق) بالحمل على الفضل أو التعهد ونحو ذلك. اهـ (١) .

٢ - بالنسبة لحديث جابر «الجار أحق بشفعة جاره (٢) » إلخ، فقال الترمذي: لا نعلم أحدا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وقد تكلم شعبة في عبد الملك من أجل هذا الحديث، ثم قال: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: لا أعلم أحدا رواه عن عطاء غير عبد الملك تفرد به، ويروى عن جابر خلاف هذا. اهـ. قال شعبة: سها فيه عبد الملك، فإن روى حديثا مثله طرحت


(١) [فتح الباري] (٤\٤٣٨) .
(٢) صحيح البخاري الشركة (٢٤٩٥) ، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٨) ، سنن الترمذي الأحكام (١٣٧٠) ، سنن النسائي البيوع (٤٧٠١) ، سنن أبو داود البيوع (٣٥١٨) ، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٩٩) ، مسند أحمد بن حنبل (٣/٣١٠) ، سنن الدارمي البيوع (٢٦٢٨) .

<<  <  ج: ص:  >  >>