للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأمر إلى إجابة مطلبهم؛ لأن بني إسرائيل الذين كانوا منذ قرون حاملي راية التوحيد في العالم بين الأمم الوثنية باسم الآباء الأقدمين، والذين نكبوا بنكبات لا تحصى من تقتيل واضطهاد بسبب إيمانهم بإله واحد في عصور شتى من الأدوار التاريخية. كان من واجبهم أن يضحوا بحياتهم وكل عزيز لديهم في سبيل أن يخذلوا المشركين، هذا فضلًا عن أنهم بالتجائهم إلى عبدة الأصنام إنما كانوا يحاربون أنفسهم ويناقضون تعاليم التوراة التي توصيهم بالنفور من أصحاب الأصنام والوقوف معهم الخصومة

ثم أرادت قريش أن تستوثق من خطة اليهود فسألت حييًّا عن قومه من بني النضير، فقال: "تركتهم بين خيبر والمدينة يترددون حتى تأتوهم فتسيروا معهم إلى محمد وأصحابه. وسألوه عن قريظة فقال: "أقاموا بالمدينة مكرًا بمحمد حتى تأتوهم فيميلوا معكم٢. ومازالوا بقريش يسهلون لها الأمر ويرغبونها حتى أخذوا وإياها موعدًا بعد أشهر يكونون قد جمعوا لها فيها الأحزاب من كل قبائل العرب.

ثم خرج أولئك النفر من يهود من عند قريش ليتموا جولتهم في تأليب باقي قبائل العرب. خرجوا إلى غطفان، وبني مرة، وفزارة، وأشجع، وسليم، وبني سعد، وكل من له عند المسلمين ثأر يحرضونهم على الأخذ بثأرهم، ويذكرون لهم متابعة قريش إياهم على حرب محمد٣ ويحمدون لهم وثنيتهم ويعدونهم النصر لا محالة.

ولما جاء الموعد المضروب خرجت الأحزاب التي جمعها اليهود لحرب المسلمين، وقد بلغ جيشهم عشرة آلاف مقاتل مسلحين أفضل تسليح تملكه القبائل العربية في ذلك الوقت، ولديهم قوة كبيرة من الخيالة٤ وكانت القيادة العليا لأبي سفيان.

وبلغت أنباء هذا المسير محمدًا والمسلمين في المدينة ففزعوا له، إذ لم تكن المدينة تملك من القوة ما تستطيع به مواجهة هذا الحشد الكبير وبخاصة أن بطونًا منها لا تزال على شركها، ثم إن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يطمئن تمامًا إلى بني قريظة وهم القبيلة الباقية


١ ولفنسون ١٤٣- ١٤٤.
٢ الواقدي ٢٩٠.
٣ ابن هشام ٣/ ٢٣٠. الواقدي ٧٩٠. الطبري ٧/ ٢٢٣.
٤ ابن هشام ٣/ ٢٣٥. الطبري ٢/ ٢٤٦. إمتاع ١/ ٢١٠- ٢١٩.

<<  <   >  >>