للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[إجلاء بني النضير]

كان بنو النضير أقوى القبائل اليهودية بالمدينة، وكانت حصونهم غاية في المناعة والقوة وكانوا يعتدون بها ويعتقدون أنها قادرة عل حمايتهم، وكان العرب من حولهم يرون أنها أمنع من أن تقتحم، كما كانوا يملكون أفضل الأراضي الزراعية وأفضل النخيل، وكان زعماؤهم قد أظهروا العداوة للنبي -صلى الله عليه وسلم- من يوم قدومه إلى المدينة، وظهر الحسد والبغضاء والإصرار على العداوة منهم١.

فلما انتصر المسلمون يوم بدر انطلق شاعرهم كعب بن الأشرف يرسل الأشعار في هجاء المسلمين والتحريض عليهم، وذهب إلى مكة يرثي أصحاب القليب -قتلى قريش- ويحرض قريشًا على المسلمين، حتى فاضت نفوس المسلمين بالغيظ منه والحقد عليه؛ لذلك أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقتله. ثم إن زعيم بني النضير سلام بن مشكم آوى أبا سفيان في غزوة السويق وأطلعه على أسرار المسلمين، فكأن الخيانة في بني النضير قد ولدت مبكرة حتى إذا ما كانت معركة أحد وهزم فيها المسلمون، وبدأت القبائل العربية تتحرش بهم، حتى استدرجت عددًا منهم، وقتلتهم في الرجيع وبئر معونة -كما سنشير إليه فيما بعد - بدأ يهود بني النضير يدبرون مؤامرة خطيرة للتخلص من النبي -صلى الله عليه وسلم-


١ هشام ٢/ ٢٦ "هامش الروض".

<<  <   >  >>