للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأتنا يا محمد بن يزيد ... في استتار كيلا يراك الرقيب

نطرد الهم باصطباح ثلاث ... مترعات تنفي بهن الكروب

إن في الراح راحة من جوى الحب ... وقلبي إلى الاديب طروب

لا يرعك المشيب مني فأني ... ما ثناني عن التصابي المشيب

وكتب اليه ابو العباس في يوم مطير، فكتب اليه البحتري:

ان التزاور فيما بيننا خطر ... والارض من وطاة البرذون تنخسف

إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فلي ... هم بما لاق حين انصرف

ومدحه ابن الرومي وهجاه. ولابي حاتم السجستاني في المبرد:

ماذا لقيت اليوم من ... متمجن خنث الكلام

وقف الجمال بوجهه ... فسمت له حزق الانام

وكأنما وجناته ... غرض تكلل بالسهام

كالبدر إلا انه ... يختال في زي الغلام

فأرحم اخاك فإنه ... نزر الكرى بادي السقام

وأنله من دون الحرا ... م فليس يقصد للحرام

وقال المبرد: كتب الي احمد بن علي المادرائي الكاتب:

كم ذا القعود مع المدابر ... والعرض في هي الدفاتر

لو شئت قمت الى العقا ... ر وطيب اصوات المزاهر

ثم اقترحت على الفتى ... قف بالديار وقوف زائر

هذاك احرى بأختيا ... لا مسامر للدهر خابر

وقال ابو الحسن بن كيسان التحوي: انصرفت من عند ابي العباس أحمد بن يحيى ثعلب إلى المبرد، فقال لي: اين كنت؟ فقلت: عند افضل اهل زمانه. فقال: تعني احمد بن يحيى؟ قلت: نعم. فأنشأ يقول:

اقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصب الى الصب

لو كتب النحو عن الرب ... ما زاده إلا عمى قلب

فحفظتهما وعدت الى تغلب، فقال لي: لم رجعت؟ فقلت: طنت عند المبرد. فقال: كني به وقد ثلبني. فقلت: قد صانك الله منه! فأقسم علي والح، فذكرت له الابيات، فأمسك ساعة ثم انشدني:

شاتمني كلب بني مسمع ... فصنت عنه النفس

ولم اجبه لاحتقاري له ... من ذا يعض الكلب اذا عضا

ودخل عليه رجل، فأراد القيام له، فقال: انشدك الله، ابا العباس، إن قمت! فقال: فلمن أخبأ قيامي؟ وانشد:

اذا ما بصرنا به مقبلا ... حللنا الحبى وابتدرنا القياما

فلا تنكرن قيامي له ... فإن الكريم يحل الكراما

وله:

اتعجب ان اقوم إذا بدا لي ... لاكرمه واعظمه هشام

فلا تعجب لاسراعي اليه ... فإن لمثله ذخر القيام

وفي مثله:

لئن قمت في ذاك منها غضاضة ... علي وأني للكريم مذلل

على انها مني لغيرك هجنة ... ولكنها بيني وبينك تحل

وقال المبرد:

هي المقادير تجري في أعنتها ... فأصبر فليس لها صبر على حال

يوم تريش خسيس الحال ترفعه ... نحو السماء ويوم تخفض العالي

وقال: لله درك من ذي نعمة كملت موصولة بجميل الجد واللعب

للدين منه نصيب لا يخل به ... وحظه وافر في اللهو والطرب

وقف أحمد بن الطيب يوماً على المبرد مسلماً، فقال له المبرد: انت والله كما قال البحتري:

ففعلك إن سئلت لنا مطيع ... وقولك إن سألت لنا مطاع

خصال النبل في أهل المعاني ... مفرقة وانت لها جماع

وكان يباكر الغداء ثم يخرج الى احابه ويقول:

اذا تغديت وطابت نفسيه ... فليس في الحي غلام مثليه

الا غلام قد تغدى قبليه ثم يقول هاتوا ما معكم! قال له الجاحظ يوماً: اتعرف مثل قول إسماعيل بن القاسم:

ولا خير فيمن لا يوطن نفسه ... على النائبات الدهر حين تنوب

فقال: نعم، قول كثير عزة: فقلت لها: يا عو، كل مصيبة إذا وطنت يوماً لها النفس ذلت قال رجل للمبرد: تأخرت عنك لان برذوني اعتل. فأنشد:

اذا اعتل برذون الفتى وهو واحد ... فصاحبه حتى يصح عليل

<<  <   >  >>