للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الرّب

١ - معنى الرّب في اللغة:

الرب في اللغة يراد به المالك، والخالق، والسيد، والمدبر، والمربي، والمصلح، والقيم، والمنعم. يقول ابن فارس: "الراء والباء يدل على أصول. فالأول إصلاح الشيء والقيام عليه. فالرّب: المالك، والخالق، والصاحب. والرّب: المصلح للشيء. يقال ربَّ فلانٌ ضَيعَته؛ إذا قام على إصلاحها.. والله - جل ثناؤه - الرب لأنه مصلح أحوالِ خلقه"١.

وقال الجوهري٢: "ربُّ كل شيء مالكه، والرّب اسم من أسماء الله - عز وجل -، ولا يقال في غيره إلا بالإضافة..ورَببت القوم سستهم، أي كنت فوقهم..ورَبَّ الضيعة أي أصلحها وأتمها. ورَبَّ فلان ولده يربه ربا، ورببه، وترببه، بمعنىً أي رباه"٣. وقال ابن الأثير٤: "الرّب يطلق في اللغة على المالك، والسيد، والمدبر، والمربي، والقيم والمنعم "٥.

٢ - معنى الرب في الشرع:

ورد لفظ الرب كثيراً في كتاب الله، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وكان المعنى فيها هو معنى الرب الذي ورد في اللغة. ومن تلك الآيات قوله - تعالى -: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة - ٢] ، وقوله - تعالى -: {قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [المؤمنون - ٨٦] وغيرها. يقول الطبري - رحمه الله -: "فربنا - جل ثناؤه - السيد الذي لاشبه له ولا مثل في سؤدده، والمصلح أمر خلقه بما أسبغ عليهم من نعمه، والمالك الذي له الخلق والأمر"٦.


١ - معجم مقاييس اللغة ٢/٣٨١ - ٣٨٢، وانظر: الصحاح ١/١٣٠ - ١٣٢، لسان العرب ١/٤٠١ - ٤٠٣.
٢ - الجوهري إمام اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حماد التركي، مصنف كتاب الصحاح وأحد من يضرب به المثل في ضبط اللغة، وللجوهري نظم حسن ومقدمة في النحو، وقد مات الجوهري متردياً من سطح داره بنيسابور في سنة ثلاث وتسعين وثلاث مئة، وقيل مات في حدود سنة أربع مئة. انظر: سير أعلام النبلاء١٧/٨٠ - ٨٢.
٣ - الصحاح ١/١٣٠ - ١٣٢، وانظر: العين ٨/٢٥٧.
٤ - المبارك بن محمد بن محمد الشيباني الجزري، أبو السعادات، مجد الدين المحدث اللغوي الأصولي، من مؤلفاته "النهاية في غريب الحديث والأثر"، و"جامع الأصول في أحاديث الرسول". توفي سنة ٦٠٦ هجرية. انظر: السير٢١/٤٨٨، معجم المؤلفين ٨/١٧٤.
٥ - النهاية في غريب الحديث ٢/١٧٩، وانظر: اللسان ١/٤٠١.
٦ - جامع البيان ١/٦٢.

<<  <   >  >>