للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٢ - معنى العالم في الاصطلاح:

أ - معنى العالم عند أهل السنة:

لفظ العالم لا يوجد في كتاب الله، ولا في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا في كلام الصحابة - رضي الله عنهم -، والموجود هو لفظ العالمين، قال - تعالى -: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الفاتحة - ٢] ، وقال - سبحانه -: {وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران - ٤٢] وغيرها من الآيات. وورد لفظ العالمين في السنة ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: "حتى يضع فيها رب العالمين قدمه" ١.

ويذكر أهل السنة في معنى العالمين روايتين: الأولى قول ابن عباس - رضي الله عنه -: "رب العالمين: الجن والإنس "٢، وهذا منقول عن مجاهد، وسعيد بن جبير، وجماعة من المفسرين٣. والرواية الثانية: عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه قال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} الحمد لله الذي له الخلق كله، السماوات، والأرض، ومن فيهن، وما بينهن، مما يعلم ولا يعلم"٤.

ويرجح الأزهري الرواية الأولى فيقول: "والدليل على صحة قول ابن عباس قول الله - جل وعز -: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً} [الفرقان - ١] وليس النبي - صلى الله عليه وسلم - نذيراً للبهائم، ولا للملائكة، وهم كلهم خلق الله، وإنما بعث محمد - صلى الله عليه وسلم - نذيراً للجن والإنس"٥.

ويقول الطبري - رحمه الله -: "والعالمون جمع عالم، والعالم جمع لا واحد له من لفظه؛ كالأنام والرهط والجيش، ونحو ذلك من الأسماء التي هي موضوعات على جمع لا واحد له من لفظه، والعالم اسم لأصناف الأمم، وكل صنف منها عالم، وأهل كل قرن من كل صنف منها عالم ذلك القرن، وذلك الزمان "٦. وقال ابن كثير - رحمه الله -: "والعالمين جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله - عز وجل -، والعالم جمع لا واحد له من لفظه،


١ - جزء من حديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب قول الله تعالى "وهو العزيز الحكيم"٤/٣٨٠ - ٣٨١، ح ٧٣٨٤.
٢ - تفسير الطبري ١/٦٣.
٣ - انظر: تفسير الطبري ١/٦٣، تفسير ابن كثير ١/٢٥، تفسير القرطبي ١/١٣٨.
٤ - تفسير الطبري ١/٦٣، وانظر: تفسير ابن كثير ١/٢٥.
٥ - تهذيب اللغة للأزهري ٢/٤١٦.
٦ - تفسير الطبري ١/٦٢ - ٦٣.

<<  <   >  >>