للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وقال صلى الله عليه وسلم: (إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النار؛ الأعمال بالخواتيم) (١).

فـ" العمل السابق ليس بمعتبر، وإنما المعتبر العمل الذي ختم به، وهذا فيه حث على المواظبة على الطاعات ومحافظة الأوقات عن المعاصي؛ خوفاً من أن يكون ذلك آخر عمله، كما فيه زجر عن العجب والتفرح بالأعمال؛ فإنه لا يدري ماذا يصيبه في العاقبة" (٢).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بخواتيمها، كالوعاء إذا طاب أعلاه طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه خبث أسفله) (٣).

وقوله: (إنما الأعمال بخواتيمها) يعني: "إنَّ صلاحَها وفسادَها وقَبُولَها وعدمَه بحسب الخاتمة" (٤).

"قال المهلب: قوله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالخواتيم) هو حكم الله في عباده في الخير والشر، فيغفر الكفر وأعماله بكلمة الحق يقولها العبد قبل الموت قبل المعاينة لملائكة العذاب، وكذلك يحبط عمل المؤمن إذا ختم له بالكفر. ثم كذلك هذا الحكم موجود في الشرع كله كقوله: (من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح) فكذلك في العصر، فجعله مدركًا لفضل الوقت بإدراك الخاتمة، وإن كان لم يدرك منه إلا أقله، وكذلك من أدرك ليلة عرفة الوقوف بها قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج، وتم له ما فاته من مقدماته، كما عهد الذى لم يعمل خيراً قط أن يحرَّق ويذرى، فكانت خاتمة سوء عمله خشية أدركته لربه


(١) رواه البخاري (٦/ ٢٤٣٦).
(٢) مشكاة المصابيح مع شرحه مرعاة المفاتيح، للتبريزي (١/ ٤١٩).
(٣) رواه ابن حبان (٢/ ٥١)، وهو حسن.
(٤) جامع العلوم والحكم، لابن رجب (٣/ ١٠).

<<  <   >  >>