للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>

وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ

" التقوى" ومشتقاتها من الكلمات التي كثر الحديث عنها في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة؛ أمراً بها، وحثًا عليها، وبيانًا لثمراتها، وذكراً للجزاء الحسن الذي ينتظر أهلها.

حقيقة التقوى:

التقوى هي: جعل النفس في وقاية مما يخاف، ثم صارت في عرف الشرع: حفظ النفس عما يؤثِّم، وذلك بترك المحظور، ويتم ذلك بترك بعض المباحات (١).

وقال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار: يا كعب، حدثني عن التقوى؟ فقال: يا أمير المؤمنين، هل أخذت طريقًا ذا شوك؟ قال: نعم، قال: فما صنعت؟ قال: حذرتُ وشمَّرت. قال: فكذلك التقوى" (٢).

ومثله ورد عن أبي هريرة رضي اللّه عنه (٣).

ويعنون بهذا: أن التقوى هي الحذر من الوقوع في طريق المعاصي، والاتجاه نحو طريق الطاعات.

فأخذ هذا المعنى ابنُ المعتز فقال:

خلِّ الذُّنوبَ صَغِيرَها … وكَبِيرَها فَهْوَ التُّقَى

واصْنَعْ كماشٍ فَوْقَ أَرْ … ضِ الشَّوْكِ يَحْذَرُ ما يَرَى


(١) مفردات ألفاظ القرآن، للراغب الأصفهاني (٢/ ٥٣٠).
(٢) التذكرة في الوعظ، لابن الجوزي (ص: ١٢٣).
(٣) الدر المنثور، للسيوطي (١/ ٦١).

<<  <   >  >>