للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وذكر ابن الكلبي: أن بني مليح من خزاعة كانوا: ممن تعبد الجن من الجاهليين؛ ويزعمون أن الجن تتراءى لهم، وفيهم نزل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} ١.

وذكر: أن قبائل من العرب عبدت الجن، أو صنفا من الملائكة يقال لهم: الجن، ويقولون هم بنات الله؛ فأنزل الله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} ٢ إلخ الآية.

وقد يقع الحب بين الجن والإنس، فقد ذكر: أن الجنية قد تتبع الرجل تحبه، ويقال لها تابعة، ومن ذلك قولهم: معه تابعة أي من الجن، والتابعة جنية تتبع الإنسان، كما يكون للمرأة تابع من الجن، يتبع المرأة يحبها، وقد يعشق الجن امرأة ويتصادق معها؛ هذا "منظور" الجني عشق امرأة اسمها "حبة"، وتصادق معها، فكانت "حبة" تتطبب بما يعلمها "منظور".

وأهم مواطن الجن في نظر الجاهليين: هي المواضع الموحشة، والأماكن المقفرة، التي لا تطرق إلا نادرا، والمحلات التي لا تلائم الصحة والمقابر، والأماكن المظلمة المهجورة.

وسكنت الجن المواضع المظلمة والفجوات العميقة فيها، وباطن الأرض ولذلك قيل لا: ساكنو الأرض ما سكنت المقابر.

وقد ادعى أناس من الجاهليين أنهم كانوا يرون الغيلان، والجن، ويسمعون عزيف الجان، أي صوت الجن، وقد بالغ الأعراب في ذلك، وأغربوا في قصص الجان؛ لما كانوا يتوهمونه من ظهور الأشباح لهم في تجوالهم بالفيافي المقفرة الخالية، فتصوروه جنًّا وغولا وسعالى، وبالغوا في ذلك أيضا لما وجدوه في أهل الحضر؛ ولا سيما في الإسلام من ميل إلى سماع قصص الجان، والسعالى والغول٣.


١ سورة الأعراف آية ١٩٣.
٢ سورة الإسراء آية ٥٧. وأيضا المفصل جـ٦ ص٧٠٩، ٧١٠.
٣ المفصل جـ٦ ص٧١٨، ص٧٢٣.

<<  <   >  >>