للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الأبناء لا يعرفون لهم أبا معينا فالمنفعة الشخصية والأثرة الأبوية منتفية, ثم إن الشهوة الجنسية غير مقيدة لأن لجميع الأفراد أن يتمتعوا بها بشرط أن لا يعقب نسلا.

وكنا نستغرب من الأستاذ المؤلف شدة كراهيته للإسلام والنصرانية معا -مع أن الثانية دين آبائه- إلى أن علمنا من هذا ما أساءت به هاتان الشريعتان إلى حضرته حيث قال له: "ثم كان ملوك النصارى وخلفاء المسلمين عائقا آخر يمنع التخيل والبحث عن المثل العليا للحكومات والهيئات الاجتماعية".

ويقول: "وحسبك أن تعرف أن لجزيرة العرب حرمة في نفس المصري أكثر مما لممفيس، وأن موسى من الأنبياء المكرمين، وأن فرعون من الظلمة الفاسقين, ثم أذكر أن الطوبيات الدينية تغمر كل طوبي دنيوي أخرى. فهذه كلها عقبات تمنعنا أن نحب مصر, وتعترض العاطفة الوطنية في نفوسنا، فمنذ خرج البدوي "يعني المسلمين" من جزيرة العرب على حضارة المصريين والرومانيين والإغريق، ووطنية مصر شائعة في العالم الإسلامي ومدينتها مغمورة بالبداوة العربية".

إن تعصب الأستاذ سلامة موسى للباطل قد وصل إلى شغاف قلبه حتى صار لا يرى فظاعة عبودية آبائه للفراعنة وبينما هو يشفق على الإنسانية من عبوديتها لله عز وجل.

١- بين الرافعي وسلامة موسى ١:

مصطفى الرافعي يدافع عن المذهب القديم ويقول بأفضلية الأساليب العربية


١ الهلال يناير ١٩٢٤.

<<  <   >  >>