للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأمر فانجزَم الرَّأي عليه ويجعل هؤلاء ما وقع في هذا الحديث ويأبى الله والمؤمِنون إلاّ أبَا بكر مع ما وقع من أمثاله من الظواهر التي لا تبلغ النصّ الجلي القاطع الذي لا يسوغ خلافه ولا الاجتهاد معه.

وأما تفضيل الصّحابة بعضهم على بعض فقد ذهبت فرقة إلى الإمساك عن هذا، وأنه لا يفضَّل بعضهم على بعض وقالت: هم كالأصابع في الكفّ فلا ينبغي أن يتَعَرَّض للتّفضيل بينهم، وقال مَن سِوَى هَؤلَاء (٧٥) بالتَّفضِيل واختلفوا فيه اختلافا كثيرا فالخطابية تفضِّل عمر بن الخطَّاب، والراوندية تفضّل العبّاس، وأهل السنة تفضل أبا بكر، والشِّيعة تفضل عليًّا -رضي الله عنهم-.

اختلف القائلون بالتّفضيل: هل الذي يذهبون إليه منه مقطوع به أم لا؟ وهل هو في الظّاهر والباطن أم في الظّاهر خاصة؟ فذهبت طائفة إلى أنّ المسألة مقطوع بها وَحكِيَ عن أبيِ الَحسَنِ الأشعري مَيل إلى هذا وأنّ الفَضل مرتب في الأربعة على حسب ترتيبهم في الإمامة.

وأمّا القاضي أبو بكر بن الطيب (٧٦) فإنَّه يراها مسألة اجتِهَاد ولو أهمل أحد العلماء النّظر فيها أصلا حتى لم يعرف فاضلاً (٧٧) من مَفضولٍ ما حَرِجَ ولا أثِمَ بِخلاف مسائل الأصول التي الَحق فيها في واحد ويقطع على خَطَإ المخالف وهذه لا يقطع فيها على خطإ من خالف من المجتهدين.


(٧٥) في (ج) مَن سَوى بين هؤلاء بالتفضيل.
(٧٦) في (ب) أبو بكر بن الخطيب.
(٧٧) في (ب) فاضل.

<<  <  ج: ص:  >  >>