للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مقدورة لهم، وواقعة منهم على جهة الاستقلال بواسطة الإِقدار والتمكين وهو مع كونه مذهباً باطلاً أخف من المذهب الأول (١١٩).

وهذه الطائفة هى القدرية الثانية.

فصاحب المعلم أراد أن يكون واقعياً فتعرض للمعتزلة الذين لم ينقرضوا فلذلك تحدث عنهم بخصوصهم دون المعتزلة الأولى وهذا إذا أردنا أن يكون كلامه مطابقاً لما ثبت عن المعتزلة من كونهم طائفتين طائفة غالت، وطائفة سلكت مسلكاً آخر.

[توقف في كلام المازري]

غير أن النظرة المدققة تحتار في كلام المازري حيث أراد أن يحمل كلام ابن عمر على الفلاسفة الذين لم يتشرعوا لأنه من أين له هذا حيث إن ابن عمر إنما يتحدث عن معبد، فكيف تصح عبارته وهي: "وقوله لا يُقبل من أحدهم ما أنفق، فلعله فيمن ذكرنا من الفلاسفة" فلا سبيل أن نحملها على الفلاسفة لأنهم لا مدخل لهم في هذا الحديث لأن يحيى بن يعمر لم يجر على لسانه حديث عنهم حين حدث ابن عمر، وهاك ما جاء في صحيح مسلم عن يحيى بن يعمر قال: " أوَّلُ مَنْ قَال بِالقَدَرِ بالبَصَرةِ مَعْبَدُ الجُهَنِيُ".

ثما قال محدثا لابن عمر: "أبا عبدِ الرحمن قد ظهر قِبَلنا ناس يقرؤون القرآن ويَتَقَفَّرُونَ العِلْمَ وَذَكَرَ مِنْ شَأنِهِمْ وأنهُمْ يَزْعَمُونَ أن لَا قَدَرَ، وأنَّ الأمرَ أُنُفُ".

فأجابه أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر: "فإذَا لَقِيتَ أولَئِكَ فَأخْبِرهُمْ


(١١٩) المصدر نفسه.

<<  <  ج: ص:  >  >>