للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن قيل: هذا الفرق وإن راج في القتل، فلا يروج في الحلق والتقليم؛ لأنهما من جملة الاستمتاعات.

قيل: وجوب الفدية فيهما لما فيهما من الإتلاف؛ إذ حقيقة الإتلاف: أن يفعل ما لو أراد أن يرده إلى حاله لم يمكنه ذلك، وهذان بهذه الصفة.

وحكم الجهل بتحريم ذلك في الإحرام، حكم النسيان.

قال: وإن جامع ناسيا – أي: في القبل أو الدبر – ففيه قولان:

أصحهما: أنه لا تلزمه الكفارة، أي: ولا يفسد به نكسه؛ لقوله – عليه السلام -: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه".

ولأن الإحرام عبادة يجب بإفسادها الكفارة، فاختلف حكم الوطء فيه بالعمد والسهو؛ كالصوم. وهذا هو الجديد، والصحيح في "الحاوي" وغيره.

وقال في القديم: يفيسد حجه، ويلزمه الكفارة؛ لأنه معنى يتعلق به قضاء الحج؛ فاستوى فيه العمد والنسيان؛ كفوات الوقوف.

ومثار القولين – كما قال القاضي الحسين -: أن الوطء استمتاع [مشوب بالإتلاف]؛ فالجديد: تغليب الاستمتاع؛ كالطيب؛ والقديم: تغليب الإتلاف، وفرق بينه وبين الصوم: بأن محظورأنه تختص بالاستمتاع.

وعلى القولين في الأصل ينبني – كما قال ابن الصباغ – ما إذا أكره على الوطء أي إن تصور كما هو أحد القولين في طريق المراوزة [أيضاً].

ومختار [أبي علي] بن أبي هريرة: القطع بالفساد: ذهابًا إلى أن إكراه الرجل على الوطء ممتنع. والصحيح خلافه.

والصبي إذا جامع عامدًا، إن [قلنا]: عمده كعمد البالغ، [فالحكم كما تقدم] وإلا خرج على القولين.

<<  <  ج: ص:  >  >>