للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[باب النذر]

النذر: واحد النذور، وهو في اللغة: الوعد بخير أو شر؛ قال عنترة العبسي المشهور: [من الكامل].

الشاتمي عرضي ولم أشتمهما والناذرين إذا لقيتهما دمي

وفي الشرع- كما قال الماوردي-: الوعد بالخير دون الشر؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم".

وهذا قريب من قول من حده بأنه التزام قربة غير لازمة بأصل الشرع.

وقد قيل: إنه التزام قربة مقصودة غير لازمة بأصل الشرع؛ ولهذا الاختلاف أثر يظهر لك من بعد.

ويقال: نذرت أنذر وأنذر؛ بكسر الذال وضمها.

والأصل فيه قوله تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: ٧]، {وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} [الحج: ٢٩]، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه". أخرجه البخاري وغيره عن عائشة.

لكن هل هو مكروه أو قربة؟ الذي دل عليه ظاهر الخبر الأول؛ فإن البخاري ومسلم وغيرهما أخرجوا عن ابن عمر أنه قال: أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهى عن النذر، ويقول: "لا يرد شيئاً، وإنما يستخرج به من البخيل".

وفي "التتمة" في كتاب الوكالة: أن التوكيل بالنذر لا يجوز؛ لأن نفس النذر قربة؛ بدليل أنه لا يصح من الكافر على طريقة.

ويمكن أن يتوسط فيقال: الذي دل عليه ظاهر الخبر كراهة نذر المجازاة، وأما نذر التبرر وهو الذي لم يعلق على شيء؛ فيظهر أن يقال: إنه القربة؛ تمسكاً بما علل به

<<  <  ج: ص:  >  >>