للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفيه وجه: أنه يجوز.

وحكى الإمام وجهاً فارقاً بين أن يقسم لكل واحدة بعض ليلة فلا يجوز، وبين أن يقسم ليلة وبعض ليلة فيجوز؛ لحصول الأنس إذا انضم البعض إلى الليلة الكاملة.

والظاهر الأول.

والأولى ألَّا يزيد على ليلة واحدة؛ اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو قسم ليلتين ليلتين، أو ثلاثاً ثلاثاً، جاز.

وفيه وجه: أنه لا تجوز الزيادة على الليلة إلا برضاهن، وهل تجوز الزيادة على الثلاث؟ فيه قولان:

أصحهما: أنه لا يجوز.

والثاني: يجوز إذا رضين.

وإذا قلنا بالجواز فكم يجوز؟ قال صاحب التقريب: يجوز أن يقسم سبعاً [سبعاً]، وقال الشيخ أبو محمد وغيره: يجوز أن يزيد ما لم يبلغ مدة التربص في الإيلاء.

وإذا فهم مجموع ذلك، علم أن قول الشيخ- رضيا لله عنه-: "ويقسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة" للحصر على الصحيح؛ إذ الزيادة على ذلك تفضي إلى الزيادة على الثلاث أو تبعيض الليلة، وذلك لا يجوز على الصحيح، والنقصان [عنه يفضي إلى تبعيض الليلة]، وذلك لا يجوز على الصحيح.

قال: ولا يجب عليه إذا قسم أن يطأ؛ لأنه يتعلق بالنشاط والشهوة، وهي لا تتأتى في كل وقت.

ولأنها غير داخلة تحت القدرة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ".

<<  <  ج: ص:  >  >>