للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والعمر يقصر عن هجر، وعن صلة، ... وعن تَجَنٍّ، وعتبٍ يورث السَّقما

فترك مصارمة الخلان، والتجاوز عن هفوات الإخوان، والاستكثار من الأخلاء، ورفض معاندة الأعداء، أولى بأهل الأدب، وذوي المروءة والأرب، وأهل الفضل والحسب.

وقد حكى الأصمعي قال: سمعت أعرابياً يقول لأخ له: أي أخي إن الصديق يحول بالجفاء، وإني أراك رطب اللسان من عيوب أصدقائك، فلا تزدهم في أعدائك.

وقال عبد الله بن الحسن بن علي لابنه، رضي الله عنه: إياك وعداوة الرجال، فإنها لن تعدمك مكر حليم، أو مفاجأة لئيم.

وروي أن سليمان بن داود قال لابنه: يا بني لا تستكثر أن يكون لك ألف صديق، ولا تستقل أن يكون لك عدو واحد.

وروي أن علي بن أبي طالب عليه السلام قال:

وأكثر من الإخوان ما اسطعت إنهم ... عماد، إذا استنجدتهم، وظهور

وليس كثيراً ألف خلٍّ وصاحب، ... وإن عدواً واحداً لكثير

وليس شيء أسر إلى ذي اللب، ولا أحسن موقعاً في القلب، من محادثة العقلاء، ومجالسة الأدباء. فإن ذلك مما تفتق به الأذهان، وينفسح به الجنان، ويزيد في اللب، ويحيا به القلب، كما قال بعض الشعراء:

وما بقيت من اللذات إلا ... محادثة الرجال ذوي العقول

وقد كنا نعدهم قليلاً، ... فقد صاروا أقل من القليل

وقيل للحرقة ابنة النعمان: ما كانت لذة أبيك؟ فقالت: إدمان الشراب، ومجالسة الرجال.

<<  <   >  >>