للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الآحاد لا يؤخذ بها في شئون العقائد دعوى غير مسلمة، فمحور الأمر كله يدور على صحة الحديث، وأخطر من هذا المسلك مسلك التأويل لهذه الأحاديث، وهذا قريب من تأويل الباطنية، وما كان ينبغي له أن يخوض مثل هذا الخوض، وإذا فتح باب التأويل على هذا المنوال، فإن جميع النصوص سيلحق بها هذا الظن، وللناس مشارب مختلفة، فمن يمنع كل واحد إذن أن يؤول كل ما لم يقتنع به، أو ما له هوى في تأويله، من أجل أن يوافق مذهبه وهواه. (١)

وقد بين الشيخ محمد الصديق الغماري فساد هذا التأويل وأنه لا يليق أن يصدر من مصلح من وجوه:

الأول: أنه لا دليل عليه.

الثاني: أنه لو صح لكانت الأحاديث حينئذ مبشرة بانتشار روح المسيحية، وذيوع تعاليمها، وهو نقيض ما صرحت به من انتشار الإسلام عند نزوله، وتعميم تعاليم الكتاب والسنة.

الثالث: أن الرحمة والمحبة والسلم، هي أصل تعاليم الإسلام، ولا يعرف دين حافظ على هذه المعاني، وحض عليها، وأكد حقها مثل دين الإسلام، ونصوصه في ذلك كثيرة جدا، حتى إنها أوجبت الرحمة للحيوان الأعجم، وتوعدت من قسا عليه أوعذبه باللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة، وخوطب نبي الإسلام بقوله تعالي: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً


(١) انظر (اتجاهات التفسير في العصر الحديث في مصر وسوريا) للدكتور فضل حسن عباس، ص ٢٧٠.

<<  <   >  >>