للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يبغضون علياً وعثمان ويكفرونهما (١).

والذي رمى الشاطبي بذلك هو شيخه أبو سعيد ابن لب (٢).

[٣ - اتهم الإمام الشاطبي رحمه الله بالقول بجواز القيام على الأئمة حيث قال:]

"وَتَارَةً أُضِيفَ إليَّ الْقَوْلُ بِجَوَازِ الْقِيَامِ عَلَى الْأَئِمَّةِ، وَمَا أَضَافُوهُ إِلَّا مِنْ عَدَمِ ذِكْرِي لهم في الخطبة، وذكرهم فيها محدث لم يكن عليه من تقدم" (٣).

وهذه المسألة من جنس المسألة التي قبلها، وليس في موقف الشاطبي منها ما يدل على هذه التهمة، بل له سلف فيما ذهب إليه، فإن ترك الدعاء لأحد في الخطبة هو رأي الإمام الشافعي في كتابه "الأم" (١/ ٢٠٢ - ٢٠٣)، والإمام البيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ٢١٧)، والعز بن عبد السلام في "فتاويه"، فتوى رقم (١٦).

وهناك من أجاز الدعاء للسلطان في الخطبة؛ كالطحطاوي في "حاشيته على مراقي الفلاح" (ص ٤٢٢)، والإمام النووي في "روضة الطالبين" (٤/ ٥٢٧)، والإمام ابن قدامة في "المغني" (٢/ ١٥٧).

٤ - اتهم الإمام الشاطبي رحمه الله بالتزام الحرج والتنطُّع في الدين:

وسبب هذا كما قال الشاطبي: "وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَنِّي الْتَزَمْتُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْفُتْيَا الْحَمْلَ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ لَا أَتَعَدَّاهُ، وَهُمْ يَتَعَدَّوْنَهُ وَيُفْتُونَ بِمَا يُسَهِّلُ عَلَى السَّائِلِ وَيُوَافِقُ هَوَاهُ، وَإِنْ كَانَ شَاذًّا فِي الْمَذْهَبِ الْمُلْتَزَمِ أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَأَئِمَّةُ العلم على خلاف ذلك ... " (٤).

وليس في موقف الشاطبي أي تنطع، وانما أراد إغلاق باب تتبع


(١) انظر: "منهاج السنة" (٤/ ١٥٦ - ١٧٠).
(٢) انظر ذلك في: "المعيار المعرب" للونشريسي (٦/ ٣٧١ - ٣٧٢).
(٣) انظر النص المحقق (ص ٢٧).
(٤) انظر النص المحقق (ص ٢٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>