للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وبمشهوده عن شهوده، وقد يسمى حال مثل هذا سكراً واصطلاماً ومحواً وجمعاً١، وقد يفرقون بين معاني هذا الأسماء"٢.

أما الفناء بالمعنى الثالث فهو فناء أهل الوحدة، وقولهم فيه كفر محض.

ويعرض للسالك على درب الفناء معاطب، ومهالك؛ منها أنه إذا اقتحم عقبة الفناء ظن أن صاحبها قد سقط عنه الأمر، لتشويشه على الفناء، ونقضه له، والفناء عنده غاية العارفين، ونهاية التوحيد، فيرى ترك كل ما أبطله وأزاله من أمر ونهي أو غيرهما، ويصرح بعضهم بأنه إنما يسقط الأمر والنهي عمن شهد الإرادة. ولم يعلم هذا المغرور أن غاية ما معه الفناء في توحيد أهل الشرك الذي أقروا به ولم يكونوا به مسلمين ألبتة، كما قال - تعالى -: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [لقمان - ٢٥] ، ومن كان هذا التوحيد والفناء غاية توحيده، انسلخ من دين الله، ومن جميع رسله وكتبه٣.

٤ - المصطلحات التي تدخل تحت لفظ الفناء:

يستخدم الصوفية مصطلحات أخرى للتعبير عن معنى الفناء، كلفظ المحو والجمع والاصطلام والسكر، وهذه المصطلحات تشترك معاً في غيبة المتصف بها عن شهود ما سوى الله، وقد يفرق بعض الصوفية بينها من حيث السبب الباعث لغيبة الشخص عن ما سوى الله، ومن حيث درجة هذه الغيبة، وحال المتصف بها.

يقول شيخ الإسلام مبيناً تقارب هذه الألفاظ: ".. أن يفنى عن شهود ما سوى الله وهذا الذي يسميه كثير من الصوفية حال الاصطلام والفناء والجمع ونحو ذلك"٤. وقال عن السكر: "وكذلك ما يرد على القلوب مما يسمونه السكر والفناء، ونحو ذلك من الأمور


١ - سيأتي التعريف بهذه المصطلحات في الفقرة التالية.
٢ - مدارج السالكين ١/١٥٥.
٣ - انظر: المرجع السابق ١/١٦٠.
٤ - مجموع الفتاوى ٢/٣٧٠، وانظر المرجع نفسه١٠/٥٩٤.

<<  <   >  >>