للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: تُقبِّلون الصِّبيان فما نقبلهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((أوَأَمْلِكَ لَكَ أن نَزَعَ اللهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ)) (١).

وعن أسامة بن زيد - رضي الله عنه -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأخذني فيقعدني على فخذه، ويقعد الحسن على فخذه الأخرى، ثم يضمهما، ثم يقول: ((اللهمَّ ارحمْهُمَا، فإنِّي أرْحَمْهُما)) (٢).

وثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه مرَّ بصبيان فسلَّم عليهم (٣).

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يداعب الصبيان، فقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأخٍ صغير لأنس بن مالك: ((يا أبَا عُمَير ما فَعَلَ النُّغير)) (٤). والنغير اسم لطائر يشبه العصفور، كان يلعب به أبو عمير فمات، فكان - صلى الله عليه وسلم - يداعب الصبي ليخفف عنه، ويزيل حزنه بفقد الطائر الذي كان يلعب به، فقد كان التلطُّف بالأطفال من عادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكيف لا يكون هذا من خلقه - صلى الله عليه وسلم - والقرآن خلقه (٥)؟ فمن كان القرآن خلقه


(١) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته (رقم ٥٩٩٨)، ومسلم، كتاب الفضائل، باب رحمته - صلى الله عليه وسلم - الصبيان والعيال وتواضعه وفضل ذلك (رقم ٢٣١٧).
(٢) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب وضع الصبي على الفخذ (رقم ٦٠٠٣).
(٣) أخرجه البخاري، كتاب الاستئذان، باب التسليم على الصبيان (رقم ٦٢٤٧) ومسلم، كتاب السلام، باب استحباب السلام على الصبيان (رقم ٢١٦٨).
(٤) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب الانبساط إلى الناس (رقم ٦١٢٩) ومسلم، كتاب الأدب، باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته وحمله إلى صالح يحنكه وجواز تسميته يوم ولادته (رقم ٢١٥٠).
(٥) عن سعد بن هشام قال: سألت عائشة فقلت: يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى. قالت: فإن خلق نبي الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن. أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض (رقم ٧٤٦).

<<  <   >  >>