للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إطلاقات كلمة "رب":

وتوحيد الربوبية لا يتنافى مع ما جاء من تسمية المالك للشيء المتصرف فيه: ربا له، كأن نقول: فلان رب الدار، أو: رب البيت.. فإن هذا يعني أنه هو صاحب هذا الشيء الذي جعل الله تعالى له حق التملك والتصرف في ذلك الشيء المملوك، وهو يصلحه وينمِّيه ويتعهده ويقوم برعايته، ولا يتنافى ذلك مع أن الله سبحانه وتعالى هو رب كل شيء ومليكه. فهو إطلاق بمعنى خاص، لا بأس به في الشرع ولا العقل.

الإلحاد جهالة وسفاهة:

وإذا كان من البداهة والفطرة أن يقر الإنسان بوجود الله سبحانه وتعالى ووحدانيته -على ما أسلفنا- لأن كل الأدلة تدل على ذلك، فإنه من السخافة والضلالة والجهالة أن يغمض الإنسان عينه أو يجعل عليها غشاوة لئلا تبصر الحق وتهتدي إليه، أو أن يلغي عقله ويطمس على بصيرته ويخالف فطرته، فينكر وجود الله سبحانه، وينسب الخلق إلى ما أسماه بعضهم: الطبيعة أو التفاعل الذاتي أو المصادفة ... كما يفعل الملحدون وأضرابهم من السفهاء١.

صور من الإخلال بتوحيد الربوبية:

ولئن اضمحلَّت تلك الموجة الإلحادية -التي اتسعت دائرتها في أوروبا لظروف خاصة- فإننا لا نزال نجد في كثير من بقاع المسلمين صورا وألوانا من الإخلال بتوحيد الربوبية؛ نجده عند أولئك الذين يزعمون أو يظنون أن أحدا من البشر، كالأقطاب والأبدال.. عند الصوفية، لهم نوع من القدرة والتصرف في هذا الكون، أو أن هذا


١ انظر: "التصور الإسلامي للكون والحياة"، فصل: حقيقة الكون.

<<  <   >  >>