للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لو راح يفكر في ذات الله سبحانه وتعالى ليتعرف عليها أو يحيط بها، فهل يصل إلى الحق؟

إن العقل أعجز من أن يستطيع ذلك كله أو بعضه، وكل من حاول هذا ضرب في بيداء التيه والضياع، وضل عن سواء الطريق، ولم يعد إلا بالحيرة والخيبة والندم١.

وقد تكفل سبحانه وتعالى، فعرّفنا بأسمائه الحسنى وصفاته العظمى، عن طريق وحيه المنزل, ثم عن طريق رسله -عليهم الصلاة والسلام- لأنهم أعلم الخلق بالله سبحانه وتعالى؛ ولذلك قال الله عن نبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٣، ٤] .

ويبقى دور العقل هنا أن يتلقى النصوص الشرعية من الوحي؛ ليفهم ما تتضمنه هذه النصوص من معاني أسماء الرب سبحانه وصفاته.

وبكلمة واحدة: "نحن قد نعرف الله عقلا، ولكننا لا نعرف صفاته إلا وحيا"٢.


١ انظر فيما سبق ١٧٩-١٨٣.
٢ انظر: "دراسات في الفكر الإسلامي" لأستاذنا الفاضل الدكتور عدنان محمد زرزور حفظه الله، ص١١٩.
وينبغي أن نذكِّر بأن الكلام في هذا الموضع ينصبّ على المعرفة التفصيلية الدقيقة الصحيحة، وهذه لا تعرف إلا عن طريق الوحي. أما المعرفة الإجمالية العامة فيمكن أن يصل إليها الإنسان بعقله، فيعرف عقلا أن الله تعالى يتصف بصفات الكمال كالعلم والقدرة ... إلخ, ونجد شواهد كثيرة على ذلك في تصورات الفلاسفة القدامى عن الربوبية وصفات الرب تبارك وتعالى وكيفية الخلق وتعلق إرادة الله تعالى بذلك ... إلخ وكل من شدا شيئا من الفلسفة أو اطلع على مباحثها أيقن بذلك حق اليقين.

<<  <   >  >>