للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والكآبة ويفعلون ما ليس فيه إصابة أما سمعوا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" ١. ثم قال: وكان الغلاة من الناصبة يكيدون الرافضة يوم عاشوراء بإظهار الفرح والسرور والكحل ولبس الثياب الفاخرة وطبخ الأطعمة المنوعة وأوردوا فيه حديثا كذبا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحياء ليلته وفيه من صلى ومن اغتسل ومن اكتحل ومن مر يده على رأس يتيم. وهو حديث كذب قبح الله من وضعه وافتراه فلقد تبوأ بيتًا من جهنم يصير مأواه. ا. هـ.

وقد أسهب في تقبيح تينك البدعتين الإمام تقي الدين ابن تيمية في منهاج السنة وعبارته٢ وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنهم حتى يسب السابقون الأولون وتقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب وكان قصد من سن ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة فإن هذا ليس واجبًا ولا مستحبًا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنياحة للمصائب القديمة من أعظم ما حرمه الله ورسوله وكذلك بدعة السرور والفرح وكانت الكوفة بها قوم من الشيعة المنتصرين للحسين وكان رأسهم المختار بن عبيد الكذاب وقوم من الناصبة المبغضين لعلي رضي الله عنه وأولاده ومنهم الحجاج بن يوسف الثقفي وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "سيكون في ثقيف كذاب ومبير" فكان ذلك الشيعي هو الكذاب وهذا الناصبي هو المبير فأحدث أولئك الحزن وأحدث هؤلاء السرور. ورووا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله


١ صحيح، أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث أم حبيبة وأم عطية رضي الله عنهما. وله شاهد من حديث البياضي عند مالك "١: ٨٠: ٢٩" وعند أحمد "٤: ٣٤٤"، وعن ابن عمر عنده "٢: ٣٦، ٦٧، ١٦٩" ومعجم ابن خزيمة "١: ٢٢٧: ١" والطبراني عن أبي هريرة وعائشة كما في "الفتح الكبير".
٢ صحيفة ٢٤٨ الجزء الثاني.

<<  <   >  >>