للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

القبة على الصخرة وكساها في الشتاء والصيف ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس ويشتغلوا بذلك عن اجتماعهم بابن الزبير؛ وأما أهل العلم من الصحابة والتابعين فلم يكونوا يعظمون الصخرة١ فإنها قبلة منسوخة كما أن يوم السبت كان عيدًا في شريعة موسى عليه السلام ثم نسخ في شريعة محمد صلى الله عليه وسلم بيوم الجمعة فليس للمسلمين أن يخصوا يوم السبت ويوم الأحد بعبادة كما تفعل اليهود والنصارى، وكذلك الصخرة إنما يعظمها اليهود وبعض النصارى، وأما ما يذكره بعض الجهال فيها من أن هناك أثر قدم النبي صلى الله عليه وسلم وأثر عمامته وغير ذلك فكله كذب وكذلك المكان الذي يذكر أنه من مهد عيسى عليه السلام كذب. وإنما كان موضع معمودية النصارى وكذا من زعم أن هناك الصراط والميزان أو أن السور الذي يضرب به بين الجنة والنار هو ذلك الحائط المبني شرقي المسجد. وكذلك تعظيم السلسلة أو موضعها ليس مشروعًا وليس في بيت المقدس مكان يقصد للعبادة سوى المسجد الأقصى، لكن إذا زار قبور الموتى وسلم عليهم وترحم عليهم كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه فحسن، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقول أحدهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمؤمنات وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ويرحم الله المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم٢. ثم قال: وأما زيارة بيت المقدس


١ قلت: وهذا على خلاف ما عليه الناس اليوم من تعظيمها وقصد الصلاة عندها، والله تعالى أعلم بما صرف من الأموال في تجديدها وترمميها بعد ضرب اليهود لها بالقنابل، وهي اليوم تحت أيديهم، بظلم المسلمين لأنفسهم، ومخالفتهم لشريعة نبيهم أمراء ومأمورين حكامًا ومحكومين، ألهمهم الله العودة إلى العمل بدينهم ليتمكنوا من طرد العدو من بلادهم والله المستعان. "ناصر الدين"
٢ في هذا الدعاء أحاديث كثيرة، متقاربة الألفاظ، خرجت طائفة منها في "أحكام الجنائز وبدعها" "ص١٨٩-١٩١" وليس في شيء منها لفظة "والمؤمنات" وإنما في بعضها "والمؤمنين"، وليس فيها أيضًا "اللهم لا تحرمنا ... " وإنما ورد هذا في الدعاء للميت في صلاة الجنائز، دون قوله: "واغفر لنا ولهم" انظر ص١٢٤ من المصدر المذكور. "ناصر الدين"

<<  <   >  >>