للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هو المفعول المعنوي؛ نحو: المال أحب إلى الشحيح من مُتَع الحياة. والتقدير: يحب الشحيحُ المال أكثر من متع الحياة١ ...

ب- وإن كان فعله متعديًا بنفسه، دالًا على: "علْم" كانت تعديته بالباء؛ نحو: صديقي أعلم بي، وأنا أعرف به وأدرى بأحواله. فإن كان دالًا على معنى آخر كانت تعديته باللام، نحو: الحُر أطلبُ للثأر وأدفَعُ للإهانة، إلا أن كان الفعل يتعدى بحرف جر معيَّن فإن "أفعل" يتعدى به كذلك، نحو: كان أبو بكر أزهد الناس في الدنيا، وأبعدهم من التعلق بها: وأشفقهم على الرعيّة، وأنحاهم عن الظلم، وأذلهم لنفسه في طاعة ربه. وقول الشاعر:

أَجدَرُ الناس بحُبِّ صادق ... باذلُ المعروف من غير ثمنْ

ومثل البيت الذي سبق لمناسبة أخرى٢ وهو:

لولا العقول لكان أَدنى٣ ضيغمٍ ... أَدنى٤ إلى شرف من الإنسان

وإن كان فعله متعديًا لاثنين عُدّيَ لأحدهما باللام ونصب الآخر مفعولًا به؛ لعامل محذوف يفسره المذكور؛ "لأن "أفعل" التفضيل لا ينصب المفعول به كما سبق". نحو: فلان أكْسَى للفقراء الثيابَ. والتقدير: أكسَى للفقراء بكسوهم الثياب٥.


١ ومن هذا قول الشاعر:
وأَحبُّ أَقطار البلاد إلى الفتى ... أرض ينال بها كريم المطلب
٢ في آخر ص٤٠٤.
٣ أقل.
٤ أقرب.
٥ لم لا يكون منصوبًا هنا "بأفعل" استثناء من عدم نصبه المفعول بع مباشرة، وقياسًا على الرأي الكوفي الذي سبق في ص٣٦٦ في صيغة: "أفعل" التي للتعجب، وهي صيغة لازمة أيضًا. ونستريح من التقدير؟
الحق أن كلا الإعرابيين معيب؛ إما لتعدية "أفعل" وهو لازم، وإما لتقدير شيء محذوف. ولكن الأول أخف نوعًا؛ لسرعة اتجاه الخاطر إلى العامل الظاهر؛ وأنه صاحب العمل لا المقدر.

<<  <  ج: ص:  >  >>