للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلائم فطرة النساء وحدها، وليس أمرا مؤقتا طارئا عليها، وإنما هو من خصائصها وغرائزها الثابتة الملازمة لتكوينها دائما، وتنفرد به دون المذكر؛ كالحمل، والولادة، والإرضاع، والحيض ... وغيره مما هو من خصائص الأنثى؛ نحو: امرأة حامل أو حاملة "ومعناهما: حبلى" ومرضع ومرضعة.. فدخول التاء وعدمه سيان، والأمران قياسيان، كما أسلفنا، ولكن الحذف أحسن١.

والآخر: ما كان على وزن "فعيل" بمعنى: مفعول؛ بشرط أن يعرف من الكلام أو غيره نوع المنصف بمعناه؛ "أي: بشرط ألا يستعمل استعمالا الأسماء غير


١ راجع الصبان. إنما يجوز الأمران والحذف أحسن إذا كان معنى الاسم المشتق خاصا بالأنثى، يلائم طبيعتها النسوية وحدها، ووصفا ثابتا لها -كما قلنا، وليس مقيدا بحالة طارئة كوصف المرأة بأنها: "مرضع"؛ أي: بأن طبيعتها، وأهليتها التي خلقت معها، هي: الإرضاع، ولو لم تكن وقت الكلام ترضع طفلا، أو تضع ثديها في فمه، ومثل وصفها بأنها: "حامل"؛ في نحو: المرأة الحامل لا العاقر مرغوبة؛ أي: المرأة التي من النوع الحامل، والتي من شأنها ومن طبيعتها أن تحبل. ولو لم تكن وقت الكلام حبلى. بل يقال هذا ولو لم تكن قد تزوجت.
وهذا الحكم العام يشمل الصورة التي صدر فيها قرار مجمع اللغة العربية ومؤتمره. ونص القرار -كما جاء في ص١٠٦ من الكتاب المعجمي الصادر في سنة١٩٦٩ بالجلسة الثامنة من مؤتمر الدورة الثلاثين لسنة١٩٦٤- هو:
"يجوز تأنيث ما جاء على صيغة: "فاعل" من الصفات المختصة بالمؤنث بالتاء وإن لم يقصد الحدوث". ا. هـ.
فإن كانت الصفة طارئة، والقصد منها الحدوث لا الثبوت، وجب الإتيان بالتاء؛ نحو: هذه مرضعة الآن أو غدا، وحاملة اليوم أو غدا. ومن هذا قوله تعالى: في هول القيامة: {يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ} ، أي: التي هي في حالة إرضاع طارئ، تلقم صبيها ثديها "انظر "ب" من الزيادة في ص ٥٩٧". ولو قل: "مرضع" بحذف التاء لكان المراد: التي من شأنها ومن غرائزها الإرضاع، لا أنها تمارسه وقت التكلم فعلا أو في وقت محدد معين.
ومما سبق يفهم المراد من قول اللغويين: إن الصفات المختصة بالمؤنث -كمرضع- إن قصد بها الحدوث "أي: الوصف المؤقت الطارئ في أحد الأزمنة" لحقها التاء؛ فيقال: مرضعة، وإن لم يقصد بها هذا لم تلحقها؛ فإن كان المعنى ليس خاصا بطبيعة المرأة وجب إثبات التاء؛ كقولنا: شاهدت حاملة؛ تريد: امرأة تحمل على رأسها أو كتفيها شيئا؛ لأن الحمل على الرأس أو على الكتف ليس من خصائصها وحدها، وإنما يشاركها فيه الرجل ومن ثم كان حذف التاء ممنوعا إذا أوقع في لبس؛ فلا يقال: في الحقل ضامر، وتحت الشجرة عانس؛ لأن الضامر والعانس يقال للمذكر وللمؤنث؛ فإذا حذفت التاء عند إرادة المؤنث، لم يتبين المراد.

<<  <  ج: ص:  >  >>